Overblog Tous les blogs Top blogs Mode, Art & Design Tous les blogs Mode, Art & Design
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Publicité
Le blog de:  azizsalaheddine@hotmail.com

المغرب في الكتابات التاريخية للرحالة الأجانب*الحلقة 16*

4 Janvier 2009 , Rédigé par saladin Publié dans #Histoire et socièté

غرب في الكتابات التاريخية للرحالة الأجانب*الحلقة 16*    ( 7/29/2004 )

بعثة السفير البرتغالي دي سيلبا بيريرا إلى بلاط مراكش سنة 1677
أمر الامبراطور بتلبية كل طلباتي وحتى وإن تعلق الأمر بأصغر العصافير
إذا كانت رحلة جون وندوس التي ابتدأنا بها هذه السلسلة قد دونت مشاهدات ومراحل سفارة السفير الانجليزي ستيوارت لدى السلطان المولى اسماعيل قد تجاوز سن السبعين سنة وفي عاصمته مدينة مكناس، فالرحلة التي سنعرض لها في هذا الحيز قد تمت قبل تلك بما يفوق الاربعين سنة حيث كان السلطان في ريعان شبابه وفي مدينة اخرى هي مراكش وذلك سنة 1677 والسفارة عبارة عن بعثة برتغالية الى بلاط مراكش للسفير انطوان دي سيلفا بيريرا Antoine de Silva Pereira ورئاسة عامل الجديدة أو الحاكم البرتغالي على مازكان - كانت الجديدة إذاك تحت الاحتلال البرتغالي - كريسطوف دي ألمادا Chritoph de Almada ·
هذه الرحلة التي دون أخبارها السفير دي سليفا بيريرا نقلت بكاملها في مذكرات لويس ماريا كونطو داكونها Luiz Maria de conto du cunha الذي يعتبر من المصادر الهامة التي اعتمد عليها المؤرخون في الكتابة عن مدينة الجديدة وكثير من نصوصه حولها استعملها المؤرخ المغربي أحمد بن خالد الناصري في مؤلفه الشهير الاستقصا لأخبار دول المغرب الاقصى وقد قام ج كولفن J. Goulven بتقديم هذه المذكرات ونقلها الى اللغة العربية الاستاذ جواد المهدي ثم نشرت في الثالث والثلاثين من مجلة البحث العلمي سنة 1982·
قبل أن تشق البعثة طريقها نحو مراكش عرجت على مدينة أزمور من أجل اكتمال عدتها والحصول على الضمانات التي اعدها قائد هذه المدينة لسلامة وأمان السفير البرتغالي والوفد المرافق له من بينها حراسة جيدة واثنين من اليهود كمرشدين، بالفعل أعد قائد أزمور قافلة وصفها السفير بأنها >كانت بكل معنى الكلمة قافلة حقيقية تشق طريقها نحو مراكش<· فبالاضافة الى الذخيرة والامتعة كانت تتركب من ستة جمال محملة بهدايا الى السلطان وفرس جميل، رمادي اللون مكسو بالقطيفة الحمراء المزركشة بالذهب يقوده رجل يرتدي لباسا من القطيفة الخضراء تزينه شارة ذهبية ولم تغادر البعثة مدينة آزمور الا يوم الأحد 22 غشت من سنة 1677 بدل يوم السبت 21 غشت الذي هو يوم لا يسافر فيه اليهود·

مـن أزمـور الى آبـار السلطــان ثم جبل كـراندو

خرج القائد مع البعثة لحوالي أربع كلمترات - ثلاثة فراسخ حسب النص الاصلي - ثم ودع السفير تاركا صحبته رايته وعشرين فارسا، كما انضم الى البعثة بعض التجار من الأهالي، وسار الجميع وسط سهل واسع، وعند الغروب تم التوقف عند المكان المسمى ب >الآبار الخمسة< وفي الغد واصلت البعثة مسيرها الى أن وصلت مع >الزوال الى سانطون سيمون Santon Simon حيث تناول المسافرون الدجاج والحجل< وفي المساء بلغت البعثة المكان المدعو >آبار السلطان< هذه الآبار التي قيل إنها حفرت بأمر من مولاي اسماعيل الذي كان قد حط رحاله بهذه المنطقة قبل سنة ونصف·
وفي يوم الثلاثاء 24 غشت، مرت البعثة ببرج برتغالي قديم كله انقاض لتصل حوالي الساعة الثالثة بعد الزوال الى جيل كراندو Guerrando الذي شيد بقمته قصر جميل·
ومقابل هذا الجبل ينتصب جبل آخر يحتضن أنقاض قصر مغربي وبين الجبلين يتدفق نهر يعد الأول من نوعه تصادفه البعثة منذ الانطلاق من أزمور، حيث تم التزود منه بالماء، وبعد ساعتين من السير، قررت البعثة أن تحط رحالها على جانب الطريق بعد أن خيم الظلام·

فضلت البعثة دخول مراكش مع نجمة الصباح

ومع طلوع الفجر، كنا بسهل الابطال الكثير الحفر والاشجار ويوجد بهذا السهل كثير من الخنزير البري والغزلان والثعاليب وابن آوى والذئاب والحجل وما بين الساعة الثامنة والتاسعة كنا نمر بسلسلة من الجبال كثيفة الاشجار، خاصة >شجر الجنة< وفي الزوال، أشرفت البعثة على ضفاف تانسيفت، وكانت على مسافة أربع ساعات من مراكش سيرا·
وبينما البعثة تستريح وقت القيلولة تم ارسال فارس الى القصر، وفي المساء واصلت البعثة السير الى أن بغلت الجسر المسمى القنطري (Elkentri) حيث نزلت تحت قوس من أقواسه، اذ كان النهر جافا· وفي الساعة التاسعة، توصلنا بإذن الامبراطور يسمح فيه للبعثة بدخول المدينة، لكن البعثة فضلت قضاء الليلة خارج المدينة على أن تدخل مراكش مع بزوغ نجمة الصباح، فهي تبشر بالخير<·
ثم يضيف ذي سيلفا بريرا عن دخول البعثة مدينة مراكش: >ومع شروق الشمس فتحت الأبواب، الا أن الاندفاع القوي للعرب خارج الابواب كان على أشده، إذ الى حدود الساعة السابعة كان الحشد لازال على حاله، ولم يبق لحراسي الا أن يفتحوا ممرا بالقوة راجين اخلاء الطريق لهدايا الامبراطور، وبالفعل لبى جموع الناس الرجاء، فأخذت حاشيتي طريقها تتقدمها الراية في المقدمة أما الحرس فقد انتظم في صفين، والحضور في الوسط وأنا من ورائهم ، ويأتي بعد الحاشية رفاقي، ثم اليهود والجمال المحملة بالامتعة والذخيرة وفي المؤخرة يأتي عدد كبير من الفرسان المغاربة الذين التحقوا بموكب هدية الامراطور كما هي العادة·
واستغرق اجتياز المدينة على الاقل ثلاث ساعات بسبب ازدحام الناس وتم اطلاق عدة طلقات مدفعية في القصبة ترحيبا بالبعثة التي خرجت من الباب المقابل لتصل بعد فرسخ ونصف الي محلة السلطان التي تتألف بأكثر من مائة وعشرين الف رجل وما أن بدت الخيمة الامبراطورية المصنوعة من النسيج الاخضر، والتي قيل انها في ملكية الملك سيباستيان (Sébastien) حتى وقف الجميع ينتظر التعليمات من طرف مولاي اسماعيل وبعد مرور ساعة من الزمن، تم اخبارنا ان السلطان متعب وأنه يؤكل الاستقبال الي ما بعد، غير أنه يتقبل الهدايا بامتنان وما كان على البعثة الا أن تعود الى المدينة، حيث تم اسكانها في الحي اليهودي بمنزل شيخ اليهود، وما هي الا لحظة وجيزة حتى افرغت المنازل، وشرعت زوجة الشيخ رفقة بعض اليهوديات في عملية التنظيف والتزيين بالزرابي والآرائك الحريرية اذ توصل اليهود بأمر من الامبراطور يقضي بتلبية كل ما قد نحتاج اليه، حتى وإن تعلق الامر بأصغر العصافير ان كنت ارغب فيها وبأمر من الامبراطور دائما ومن أجل تسليتي ظهرت جموع من الراقصين ولاعبي الناي، وسر الجميع لأن الشيخ بدأ يوزع المال على شرف عاهلنا بينما كنت افعل نفس الشيء بالنسبة للامبراطور<·

لقاء السلطان في حديقة جميلة

في اليوم الموالي جاء بعض القواد صحبة بعض الحراس لمرافقة السفير الذي امتطى فرسا وطلب منه أن يسرع لأن العادة جرت بذلك بالنسبة لكل الذين عليهم أن يقابلوا السلطان الى أن بلغوا باب القصبة التي تظل على السوق الكبير يروي دي سليبا بريرا: >وفي ما وراء هذا يمتد رواق يوجد به على اليمين برج صغير ، يحكى أن شهداء مراكش قد سقطوا فيه وإذا بنا تدخل رواقا آخر حيث نشاهد في نهايته ساحة أخرى شبيهة بساحة السوق وهذه تفضي الى رواق شبيه بالاخرين· ثم دخلنا مكانا أكثر اتساعا فنزل القواد على جيادهم وأمروا الجميع بالنزول ما عدا أنا، وكان يحيط بنا عدد من المغاربة يحملون على أكنافهم قربا من الماء تم افراغها بمجرد وصولي، وهكذا غمر الماء المكان كله، وها أنا قد بلغت الباب الرئيسي للقصر، هذا الباب الذي تتوسطه سلسلة حديدية يقف الى جانبها حارس باسط ذراعيه، واذا به يجمعهما عند مقدمي، وكان علي أن اجتاز عدة أروقة مضاءة بنوافذ في السقف تشبه نوافذ السفن الا أن هذه مشبكة بقضبان من الحديد، ولاحظت إن كل الابواب التي كنت أمر منها كانت توصد من ورائي مباشرة، الى أن بلغت منزل القواد وقد وجدته كله مزين بالسجاد، سواء على الجدران·
أو على الأرض التي كانوا يجلسون عليها، وبجوار هذا المنزل يوجد منزل آخر أكثر اتساعا تحيط به أعمدة من الجبس، وبه ينتظر أقرباء الامبراطور خروجه، وبه كنت أنتظر بدوري إلى حين انتهائه من الصلاة· وإذا بالباب تفتح: فدخلت مصحوبا بالترجمان لا غير·
>وإذا بي داخل حديقة جميلة توجد بها دار مبلطة ومزينة فقط بزرابي وأرائك ثمينة· وفي هذا المكان، تقابلت مع الامبراطور بكل بساطة ودون اجراءات رسمية· فكنا أما نقف أو نجلس، بل وكنا نتكئ أحيانا، إذ كان لايعير اهتماما لذلك· وقد استقبلني أحسن ما يكون الاستقبال، إذ لم يدخر جهدا للترحيب بي على طريقته الخاصة· ووعدني بتلبية كل طلباتي لديه، سواء تعلق الأمر بموقع الجديدة أو بسيدنا الأمير، وبهذا أذن لي بالانصراف·
>وعند مرورنا بمنزل القواد، أدركت حشدا صاخبا من الناس، فتوقفت لمعرفة ماذا هنالك، وإذا بي أرى الامبراطور ممتطيا جواده وقد اتجه نحو تلك الأمكنة المزينة بالزرابي، وفي طريقي هذه حييته، فرد على مطأطأ رأسه، وتابع كل منا طريقه، وما أن بلغت الباب الأخير من القصر الذي توجد به تلك السلسلة الحديدية، حتى وجدت الامبراطور خارج الباب مع الحراس، وكان الجميع راكبا فوق الجياد· وكان يستحيل الوقوف في هذه الساحة التي كانت مكتظة بالناس، وفي انتظار مرور الموكب، تجاذب الامبراطور معي أطراف الحديث وطلب مني علانية فيما إذا كنت أرغب في شيء، فأجبته بأن رعايا ملك البرتغال قد توفرت لهم كل الأمور، فهم ليسوا في حاجة إلى شيء· واغتنمت هذه الفرصة لأشكره بحرارة على الجميل الذي أسداه لنا، وأكدت له ثقتي بوعده لنا على تلبية كل ما قد نحتاج إليه، وكذلك مدى سروري برؤيته ومقابلته· وعلمت فيما بعد أن هذا الاطراء الأخير وهذا الثناء قد نالا رضاه كثيرا، ورد على الامبراطور قائلا: ما دمت لاتطلب شيئا، فقد أعطيتك ميناء الجديدة· وقد كان موضوع ميناء الجديدة هو السبب الرئيسي لمهمتي في هذا البلد· وتابعنا حديثنا بعض اللحظات، وإذا بالامبراطور يلتفت غاضبا ضد أحد خدمة وأحد القواد· وبكلمة وجيزة استقدمهم قرب فرسه وهم بمعاقبتهم، لكني أسرعت طالبا عفوه، فلبى طلبي هذا، ثم عاد فأخرج سيفه· وسارع بعض الأعيان والقواد للارتماء على قدميه ملتمسين عفوه· وتقدمت أيضا بنفس الالتماس، لكني وجدته غاضبا جدا وقد يكون من الصعب أن يغير رأيه، فتضرعت إلى جلالته وذكرته بما قال لي منذ لحظات، أنه سيلبي كل طلباتي داخل مملكته، وبعد أن أصغي إلى، أغمد سيفه وأمر بابعاد الرجل من هذا المكان· ولما رأيتهم يأخذونه، طلبت من الترجمان إلى أين هم ذاهبون به· فرد علي قائلا: انهم سيعاقبونه في مكان لايمكنني أن أراه· فخاطبت الامبراطور على أن الذي طلبته، هو الابقاء على حياة هذا الشخص لاتغيير مكان عقابه، وباعتبار أن جلالته قد استقبلني كسفير، وحضوري بهذه الصفة في مثل هذا المشهد يعد اهانة كبيرة من قبله، فليأذن لي بالذهاب· وهكذا، أمر باحضار الموريسكي وقال له أنه يسامه بسبب وجود النصراني، ليس إلا· فشكرته على حلمه، ورد علي بلطف طالبا مني أن أكون ضيفه لمدة ثلاثة أيام على الأقل· وفي هذه الاثناء خرج موكب العظيم من باب القصر، وهو يتكون من جياد كثيرة أعدت خصيصا للحفلات، وكلها ذات أسرجة مصقولة تشبه تلك التي عندنا، كما يتركب الموكب من العديد من الخدم الذين يحملون البنادق، وآخرين وهم كثرة يحملون قربا جلدية مليئة بالماء، وفريق ثالث يحمل البارود، والبعض الآخر يرافق الدواب المحملة ب >ثياب الامبراطور< وهي تقابل ما يسمى عندنا بالضباط بالمكلفين بحراسة الثياب· ثم ظهر الجواد الذي أهديته أياه، فأطرى عليه كثيرا، وقال لي أنه سيحيطه بتقديره وعنايته، وقد جاءوا به إلى هنا بكل اعتناء· وظهر بعد ذلك بعض الغلمان حاملين رماحا ذات رؤوس فضية كان قد بعثها ملك انجلترا إليه مؤخرا وبانتهاء هذا الحفل، انصرف عني<·
[اعداد: محمد جنبوبي]

http://www.bayanealyaoume.ma/detail.asp?article_id=44388&&page=dern

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article