Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de:  azizsalaheddine@hotmail.com

Partager cet article

Repost 0

Commenter cet article

AHMAD 09/06/2013 14:49

أهـم الـعائلات «البلديـة»

بن جلـون

اختصار لـ»ابن جلون» أو «ابن جلول»، وهي تصغير للاسم العربي «عبد الجليل»، أو للاسم «الجيلالي»، و

هناك اختلاف حول الاشتقاق اللغوي للقب عائلة «بن جلون»، بين إرجاعه إلى «بن جلون» أو «بن جلول»، حيث تشترك قبيلة في منطقة الغرب في هذا الاسم، وهي «أولاد جلون». إن هذا الاسم العائلي يرتبط في جميع الأحوال بعائلة فاسية عريقة، مع وجود تشعّبات في بعض المدن المغربية الأخرى، أمّا بخصوص أصول هذا الاسم فتتأرجح بين الأصول العربية الشّامية «السورية» والأصول اليهودية..
وعلاقة لهذا الاسم بالأصل العبريّ، فقد أورده المؤرخ ابن زيدان ضمن «بلديي» مدينة مكناس، في حين لا يتردّد البعض في إلحاقه بأمازيغ «كومية»، التي يتحدر منها السلطان الموحدي عبد المومن بن علي الكومي. وأهمّ الشخصيات التي حملت هذا الاسم، نجد علي بن محمد بن جلون، وهو متصوف وعالِمُ دين توفي سنة 1875م (1292هـ) تولى ابنه قضاء مدينة الصويرة، وكان بدوره، عالمَ دِين ولسانيات، ترك العديد من المصنفات العلمية. كما توجد فئة من تلك العائلة تحمل اسم «بن المفضل»، اشتهرت بثرائها واشتغالها في مجال الوَساطة بين كلّ من المخزن والبعثات الأجنبية التي كانت متواجدة بالمغرب في بداية القرن العشرين، دفن سنة 1905 بقرب ضريح سيدي أحمد بن يحيى، وخلـّف 11 ابنا يشتغلون في التجارة في كل من مدن فاس والبيضاء وطرابلس تحت اسم «جبينة بن جلون».


بنكيران


هي، بدورها، اختصار لـ»ابن كيران» أو «بن كاري»، وتعني «القارئ» باللغة العبرية.. تتوفر على عدة فروع وتشعّبات في مناطق المغرب، ويُدرجها روجر لوتورنو (roger le tourneau) ضمن «بلديي» العاصمة الإسماعيلية تحت مسمى «ولاد بنكيران». وذهب ابن زيدان في المنحى نفسه، مضيفا إمكانية رجوع أصلهم إلى منطقة أخرى غير مدينة مكناس. وبعيدا عن أصولهم الجغرافية والدينية، فقد زود آل بنكيران المغربَ بالعديد من الشخصيات التي اشتهرت في مجالات الوساطة والعلم الشرعي والتصوف.. كما توجد «فخذة» مهمّة لهذه العائلة تحت اسم «أولادْ سيدهومْ»، التي تنحدّر من الطيب بن عبد المجيد بنكيران الفاسي، مؤلف العديد من الكتب، الذي توفي سنة 1812 م - 1227 هـ، أما ابنه عالِم الدين والنحوي الكبير أبو بكر، الذي توفي سنة 1850م 1267هـ،فقد ترك ثلاثة أبناء، هم مرتضى وحماد ومحمد الطيب، الذي شغل منصبَ «شيخ الجماعة» في فاس، توفي سنة 1812م - 1126هـ.
لقد احتل حفدة هذا الشيخ العالِم مكانة اجتماعية واقتصادية مهمّة في كل من مدن الجديدة ومكناس وفاس والدار البيضاء، ووصلوا حتى «عيون سيدي ملوك» في نواحي وجدة ومليلية وطنجة، التي تولى قضاءَها محمد الطيب، الذي كانت إحدى بناته، وهي «العالية»، تعطي دروسا في المنطق في جامع الأندلس، حسب رواية الرّحالة الفرنسي موليراس.


بنــونة

تنطـَق أيضا «ابن نونة»، هو اسم مؤنـّث قد يكون تصغيرا لاسم «أمينة». كما تطلق لفظة «نونة» على أسارير الجمال التي تقع على الخد أو الذقن، وفق التفسير الذي قدّمه عبد السلام بن نونة لشكيب أرسلان. كما أنّ ابن نون هو الاسم التلمودي للنبي يوسف في التوراة.. وعموما، فإنّ بنونة هي فخذة لقبيلة «كزناية». هي عائلة من أصل أندلسيّ، هاجرت إلى تلمسان، حيث توجد مقبرة العائلة بجانب ضريح سيدي بومدين، وفي المقابل فإنّ المؤرخ ابن زيدان أدرج آل بنونة ضمن «بلديّي» مكناس، بذكره جماعة الحاج إبراهيم بن عبد الله بنونة، التي تحدّر منها العديد من الفقهاء والمُحَدّثين. وقد توزعت عائلة بنونة على العديد من الشُّعَب في الحاضرة الإدريسية فاس، حسب عبد الكبير الكتاني، مثل أهل درب الحمام، أهل راسْ الجنان، وأولادْ الحرنيط.. كما ظهر بين أعلام العائلة متصوفة، مثل عبد السلام بن عبد القادر بنونة، مريد الشّيخ العربي الدرقاوي وسيدي علي جمل عمراني. احترف بعض أعلام العائلة الأنشطة التجارية في كل من مدن خنيفرة وتازة ومكناس، وصولا حتى السنغال. كما نشط محمد الحاج بنونة في أعمال الوساطة التجارية في جبل طارق بتكليفٍ من السلطان الذي عيّنه ممثلا له حتى وفاته سنة 1898 م - 1316 هـ، وشغل آل بنونة مناصب مهمّة في إدارة المخزن، مثل محمد ابن عزوز بنونة، الذي عمل أمينا للجمارك في عهد السلطانين سيدي محمد بن عبد الرحمان ومولاي الحسن الأول. وتبقى أهمّ الشخصيات التي انتمت إلى هذه الأسرة في المغرب الحديث هي شخصية الوطني الحاج عبد السلام بنونة، المتوفى في «الرّوندة» سنة 1935م - 1353 هـ.


بنشقـرون


تعني بنشقـرون حرْفيا «ابن الأشقر»، وتندرج في السياق نفسِه أسماء من قبيل: شقروني، بن شيكر، بن شاقرا، شقران، شقارا.. ويحيل هذا الاسم العائلي على لون الشّعر المائل إلى الشّقرة.. تعَدّ هذه العائلة من العائلات العريقة في فاس، أدرجها بعض الباحثين ضمن فئة «البلديين»، أسلموا بدورهم قسرا في العهد الموحّدي في القرن الثاني عشر ميلادي، وشكلوا عائلة متشعّبة تضمّ العديد من العلماء والمفاوضين التجاريين وأمراء قوافل الحجّ، خصوصا في القرن الثامن عشر ميلادي، وينتشرون عبر العديد من الشّعب العائلية داخل وخارج المغرب، وقد عدّ عبد الكبير الكتاني شُعَبهم في:
-جماعة قاضي فاس عبد القادر بن أحمد بن العربي بنشقرون، المتوفى سنة 1804 م 1219 هـ، الذي كان عالما شرعيا ونحويا في اللغة، تولى أيضا قضاء الصويرة سنة 1813 م، وتتلمذ على يده السلطان مولاي سليمان؛
-شعب الإخوة السّتة المفاوضين التجاريين، وهم أبناء محمد بن الحاج أحمد بن عبد الرزاق بن بوعزة بنشقرون؛
-أولاد الكريمي بنشقرون، ويقع ضمنها العالم علال بن أحمد بنشقرون، المتوفى سنة 1901 م - 1319 هـ، الذي درَّس لمدة طويلة في جامعة القرويين؛
-أولاد بوشوكة بنشقرون، الذين اشتهروا بامتهانهم الوساطة التجارية.


بنــيس


تنطق في بعض الأحيان «بَنيس» بفتح الباء، وتعني القدح، كما يوجد أصل إسباني للكلمة وهو «ألبنيز» (albeniz) وهي قرية تقع في بلدية أسبرانينا، في أرض الباسك، وهي عائلة عريقة من بيوتات فاس، ذات أصل عربيّ أو عبري بحسب أصل الاشتقاق الاسمي، وقد تكتب بحرف الصاد «بنيص».. تحولت إلى الإسلام في العهد الموحّدي في القرن الثالث عشر ميلادي، وبصمت حضورها في ميادين المعرفة والزّهد الصوفي ووساطة الإدارة المخزنية، وأدرجها النسّاب عبد الكبير الكتاني، عبر شُعَبها المتعددة، في مصنفه «زبر الآس» ذاكرا كلا من الأخوين العربي ومحمد بن أحمد بنيس، العالمين الشهيرين في القرن الثامن عشر ميلادي. وكان العربي، المتوفى سنة 1799 م 1213 هـ، عالِماً في الشريعة، تلقى تعليمه على يد كبار فقهاء عصره، وكان لديه الكثير من الأشياع والمُريدين، في حين كان شقيقه محمد، المتوفى سنة 1799 م - 1214 هـ عالما كبيرا وناسكا، ألـّف الكثير من المصنفات أشهرُها «همزية الإمام البوصيري». أمّا حفيده عبد الكريم بن قدور بنيس فقد عيّنه السلطان مولاي الحسن «كبيرَ الجباة»، ومنه تتحدّر شعبة عائلية تدعى «أولاد اللجامْ»، كما توجد شعبة أخرى تحت مسمى بن المدني بنيس، التي يتحدر منها محمد بن المدني، وهو مفاوض تجاري ذو باع كبير، عيّنه السلطان سيدي محمد بن عبد الله «أمينَ الأمناء»، وهو المنصب المعادل لوزير المالية حاليا، واشتهر بثرائه ونفوذه الكبير، إلى أن ألمّت به كارثة تمرّد تجار الجلود، الذين ثاروا عقب وفاة السلطان سيدي محمد، ما أدى إلى ضياع جزء كبير من ثروته، ليلتجئ إلى ضريح مولاي إدريس، قبل أن يتوفاه الأجَل سنة 1881 م - 1298 هـ.

جـســوس


قد يعود اسم هذه العائلة إلى لفظة «المسيح» باللاتينية (jésus) وهي مرتبطة بآل كوهن القـُدَماء، كما يمكن أن يعود اشتقاقها إلى اللغة الأمازيغية، وعائلة جسوس هي من العائلات الفاسية العريقة، اشتهر أفرادها في مجال النسكّ الصوفي والعلوم الشرعية وكذا الوساطة التجارية.. ولا يتردّد بعض المؤرّخين في إدماجهم في فئة «البلديين»، مثل ابن زيدان، حين يدرج اسم فرقوشي بن أحمد بن جسوس ضمن بلديي مكناس، في حين أشار المؤرخ ضويف الرباطي إلى واقعة اختلاف الفقيه عبد السلام بن جسوس مع مولاي اسماعيل، لمّا أشار عليه أحد أعوانه، وهو المدعو «عليليش»، بأنّ عائلة جسوس حديثة العهد بالإسلام. مهما يكن في مسألة أصولهم، فإنّ آل جسوس شكلوا شعَباً متفرّقة في مدينة فاس وسائر المدن المغربية الأخرى، مثل تطوان، الرباط والدار البيضاء. كما اشتهرت من بينهم العديدُ من الأسماء، خاصة في مجال العلوم الشرعية، مثل العلاّمة عبد السلام بن حمدون جسوس، الفقيه البارز وعالم اللسانيات الضليع في مادة النحو، الذي عارض تمليك الحراطين وإدماجهم في جيش البخاري، وهو الأمر الذي جرّ عليه «غضب» مولاي إسماعيل، الذي صادر أملاكه وحبسه حتى لقيّ حتفه في السجن سنة 1709 م - 1121 هـ. وفي عهد مولاي سليمان، تمتع آل جسوس في الرباط بثروة مهمّة بعد بيع أراضيهم للسلطان، إذ أعادوا استثمار هذه الأموال في مجال العقار والوساطة التجارية، مما أهّلهم لينخرطوا ضمن أعيان المدينة، ومن أشهر أعلام آل جسوس في الرباط نذكر أبو بكر بن قاسم جسوس، المزداد سنة 1875 م، الذي شغل منصب أمين جمارك الرباط، والفقيه أحمد بن قاسم جسوس، المتوفى سنة 1912.

الـكوهــن


يعود أصل هذا الاسم إلى اللغة الأرمينية، وتعني الرّاهب، حملته عائلة يهودية عريقة أسلمت، بدورها، في العهد الموحّدي في القرن الحادي عشر الميلادي، أو في عهد الدولة المرينية أو السعدية، حسب روايات أخرى.
شكلت عائلة نخبوية في مدينة فاس، وزودت المدينة بالعديد من المشاهير، جاوزت شهرتهم الحدود الوطنية إلى أرض الحجاز ومصر وكذا إنجلترا، ممتهنين العلومَ الشرعية، من قبيل الشيخ عبد القادر بن أحمد الكوهن، المتوفى في المدينة سنة 1838 م 1254هـ، كما احترف آل الكوهن أعمالَ الوساطة والتفاوض التجاري، كما هو الشأن بالنسبة إلى الحاج عبد الغني الكوهن، المتوفى في فاس سنة 1867 م 1284هـ، الذي احترف أبناؤه وحفدته من بعده الأنشطة التجارية في تافيلالت، منهم بن المفضل، ومحمد، ووصل نفوذهم التجاري حتى مدينة مانشستر الإنجليزية.. كما اشتهر أفراد هذه العائلة في سلك خدمة المخزن والأنشطة السياسية، حيث ارتقوا إلى أرفع المناصب، مثل السياسي والمناضل الوطني الدكتور بنسالم الكوهن، المزداد في فاس سنة 1924، وعبد الرحمان الكوهن، المزداد سنة 1936، الذي شغل منصب سفير المغرب لدى الدول الأسكندنافية ما بين سنتي 1972 و1967، وشغل منصب وزير السياحة بين سنتي 1972 و1974، إلى أن أسّس حزب «الإصلاح والتنمية» سنة 2001.


الصقـلــي

يعود أصل هذا الاسم إلى جزيرة صقلية، أو إلى مهنة صناعة الحرير المسجى بخيوط الفضة أو الذهب، وحملته عائلات يهودية بسبب تحدّرهم من جزيرة صقلية أو امتهانهم صناعة الحرير الفاخر.
حسب روجر لوتورنو فإنّ صناعة الحرير ف فاس كانت تضمّ خمسمائة يهودي من أصل ثمانية آلاف ممتهن، حيث كان معلمي الحرفة يراكمون ثروات مهمّة، نظرا إلى غلاء بضاعتهم والطابع الاحتكاري لنشاطهم التجاري. والأرجح هو نسبة الاسم العائلي إلى جزيرة صقلية، التي هجرتها ساكنتها اليهودية بعد الاحتلال النورماندي طيلة قرنين من الحكم الإسلامي للجزيرة.
في ذلك السياق التاريخي، هاجرت العديد من العائلات اليهودية صوب شمال أفريقيا، ومن جملتها عائلة الصقلي، التي فرّت من المجازر التي ارتكبها في حقهم النورمانديون، واستقروا أساسا في منطقة «دبدو» سنة 1391 م، وتتشعّب العائلة في إطار ثلاث شُعَب عائلية كبرى، وهي آل السبتي، نسبة إلى مدينة سبتة، وآل طاهيري، نسبة إلى جدّهم مولاي الطاهر، وآل صقلي، المعروفين بهذا النسب سلفا.
وفي سبتة اشتهر «الصقليون» بعلمهم، بعد استقرار علي بن الطاهر بن حسين بن موهوب في المدينة، في الوقت الذي اختار والده الإقامة في مدينة مراكش.. كما اشتهر منهم العلاّمة أبو العباس أحمد الحسيني الصقلي، المتوفى سنة 1374 م - 776 هـ، الذي ترأس مجلس شيوخ المدينة، وراكم ثروة مهمّة، قبل أن يتم طردُ الصقليين من المدينة من طرف حكامها.. في هذه الفترة التاريخية سوف يعرف المتحدّرون من هذه العائلة بـ»الطاهريين»، الذين اشتغلوا في مجال القضاء على عهد الدولة الموحدية، مثل القاضي عبد الله بن الطاهر ومحمد بن الطاهر. ومع سقوط الدولة الموحدية، هاجر «الطاهريون» من مدينة مراكش صوب تاوريرت، ومنها سوف يلجون العاصمة الإدريسية فاس، حيث سيتشعّبون إلى عدة فروع، منها الوريدي، وخاديمي، عدوي وحمزاوي..


بن سوسان


ابن سوسان، من اسم سوسن بالعربية، وشوشان بالعبرية، كما تحيل إلى الأصل من المدينة التونسية سوسة، ويحتمل أيضا أصلا أمازيغيا من منطقة سوس، أو من العاصمة الفارسية القديمة "شوشان".
لقد طبعت مدينة سوسة التونسية العديدَ من الأسماء العائلية اليهودية في أفريقيا الشمالية، وفي الجنوب الشرقي للمغرب، وبالضبط في فكيك، آل سوسان، الذين يُطلـَق عليهم "أدفال"، ويتحدّر منهم الشيخ الشهير أحمد بن محمد، المزداد في منطقة درعة والمتوفى سنة 1614 م 1023 هـ، أما في منطقة الرّيف فيمكن الإشارة إلى الشيخ الناسك أحمد بن سوسان، المتحدر من قبيلة "أورجين"، الذي أقام في منطقة "بوسكور"، وأدرجه الباديسي ضمن صُلحاء الريف، وفي الحاضرة الإدريسية فاس حمَلت هذا الاسمَ عائلة مهاجرة من الأندلس تدعى "سوسان"، وكذلك الشأن بالنسبة إلى عائلة أخرى هاجرت من تلمسان، التي ترتبط بأصول شريفة بزرهون. ترك آل سوسان العديد من الآثار، كالزقاق المسمى باسمهم في مدينة العرائش. وحملت هذا الاسمَ أيضا عائلة يهودية شهيرة في منطقة "دبدو"، منها الحاخام جوداه بن سوسان، الذي آثر الموت على إعلان إسلامه في القرن الثاني عشر ميلادي..
وأنتجت العائلة، أيضا، العديد من الأعيان في كل من مدن طنجة وأزمور وفاس وآسفي ومراكش والصويرة، حيث كان أبراهام بن سوسان، حاخاما شهيرا في القرن العشرين.



> أعد الملف - قسم التحقيقات

http://www.almassae.press.ma/node/73545

AHMAD 09/06/2013 14:48

أمين الكوهن: من الصّعب الحسم في أصول الألقاب العائلية
قال إنّ عائلات يهودية مغربية كثيرة دخلت الإسلام إما طوعا أو كرها

- نجد اليوم الكثير من العائلات المغربية، سواء المسلمة أو اليهودية في فاس ومدن الشمال وحتى في الجنوب المغربي، التي

تشترك في بعض الألقاب العائلية.. في نظرك بمَ يمكن تفسير ذلك؟ هل هي أسَر يهودية أسلمت واحتفظت بألقابها الأصلية أم هي أسَر مسلمة استعمَلت، لظروف معينة، ألقابَ أسر يهودية؟
< هذا موضوع من اختصاص علم الأنساب، الذي يحتاج -هو الآخر- إلى تحديد منطلقاته، وأعتقد أن تراث ابن خلدون سيشكل بوصلة، فهو يتحدث عن أنّ «نهاية الحسَب في العقب الواحد أربعة آباء».. كما ذكر أيضا: «وليس لأحد من أهل الخليقة شرَف متصل في آبائه من لدن آدم».. وختم بأن «النسب الأول يتم تناسيه بطول الزّمان، ويذهب أهل العلم به فيخفى على الأكثر. وما زالت الأنساب تسقط من شعب إلى شعب ويلتحم قوم بآخرين في الجاهلية والإسلام والعرب والعجم».. أظنّ أنها صياغة واضحة ولا تحتاج إلى تعليق.
أما في ما يتعلق بما أسميتموه «كثير من العائلات» فقد أصبتم في حيادية السؤال عندما قلتم «تشترك»، ولفهم هذا الأمر يجب العودة إلى مصدر الاسم، وأزعم أنّ الألقاب في المغرب بشكل عام هي إما ذات مصدر مرتبط بالمهَن والحرَف، وتتحول إلى (اسم فاعل) وهنا سنجد أسماء لا معنى لها إلا في قاموس المهن، والتي يشترك فيها يهود ومسلمون، مثلا لقب الحدّاد، النظـّام، الصبّاغ..
المصدر الثاني مرتبط بالمجال، حيث سنجد أنه يعود إلى المنطقة التي ينتمي إليها الشخص، سواء كان يهوديا أو مسلما، ولا ننسى أنّ أول حكومة مغربية كان وزير بريدها يهوديا يحمل لقب «زاكوري»، أي من زاكورة.. ثم لدينا أحد كبار الأحبار، ويسمى موسى الدّرعي.. فهل كل من يحمل لقب زاكوري أو الدّرعي أو التازي ذو أصول يهودية؟.. كما أنّ هناك أسماء ارتبطت باليهود النازحين من مناطق إيبيرية، كمرادجي..
المصدر الثالث دينيّ، وهو بشكل عامّ أقربُ إلى المصدر المهَنيّ، لكنه مؤشّر يمَكـّننا من تحديد اسم بعض العائلات، إذ إنّ المهَن الدينية اليهودية هي، في أغلبها، عبرية وليس عربية.. إذن هذا هو المؤشر الوحيد الذي أطمئنّ إليه شخصيا. يحضرني الآن اسم يردّده الجميع إعلاميا وهو «شباط».. إنه اليوم المقدس عند اليهود، الذي يطفئون فيه النور ولا يستعملون النار، هو مخصّص للعبادة، ولا معنى له كلقب عائليّ، إلا إذا عدنا إلى ظروف كتابة الأسماء في الحالة المدنية، التي من المفترض أن تمدنا بمعطيات دقيقة لكن للأسف يحد من إمكانية توظيفها عائقان، يرتبط الأول بأنها حديثة وظهورها مرتبط الإدارة الاستعمارية بعد 1912، والمشكل الثاني هو الظروف التي تم فيها تسجيل الاسماء لم تخضع لمعايير موضوعية بقدر ما كانت المزاجية واللامسؤولية. إضافة إلى أسماء مثل برجال أو بورجال، حيون أو أوحيون، حروش أو عروج من أصل ها آروش...
ثم هناك الصفات والنعوت، التي يمكن أن تكون مصدرَ ألقاب.. المهم، إذا تتبعنا الموضوع بسطحية فسنسقط في ما كان الرّواد من الصهاينة الأوائل في المغرب يعملون على تثبيته، وسيصبح كل المغاربة ذوي أصول يهودية.
- هل هناك معيار علميّ يمكن اعتماده في الحسم في أصول هذه العائلات؟
< في حدود علمي، يمكن الاستئناس بكتب الأنساب والتراجم أو الفتاوى و»التقنوت» الدينية (إسلامية ويهودية) أو المونوغرافيا التاريخية.. وهي كلها نسبية، والموضوع يحتاج إلى لجنة علمية تضمّ مختصّين في التاريخ والجغرافيا واللسانيات ومقارنة اللغات والأنساب.. وهو شيء بعيد المنال في ظلّ ظروف البحث العلمي الحالية في المغرب. لكنْ أقدّر أن الأسماء اليهودية ذات الأصول الدينية، وأقصد (أولاد هارون، أخ موسى) والتي حافظت طيلة التجربة التاريخية على مهامّها الدينية، وأقصد هنا عائلتان هما «الكوهانيم» و«الليفيين»، لكنّ المشكل الذي يطرَح وهو أنه لا يمكن لليهوديّ أن يحتفظ بلقبه الديني هذا إذا خالف القواعدَ الدينية!.. وهنا في أحسن الأحوال عليه إما أن يتخلى عنه أو يضيف إليه لقبا، كما حدث في دبدو خلال القرن الخامس عشر، حيث أضافت عائلة «كوهن» لقب «صقلي» (اسم مهنة أو منطقة جغرافية: صقلية).. بعد ذلك تخلوا عن اللقب الديني واحتفظوا بالصّقلي، وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه ليس كل من يحمل لقب الصقلي هو بالضّرورة من أصول يهودية، قد يكون للمهنة دور في ذلك.. لهذا تلاحظون تعقيدات الموضوع.
- لكن الأكيد هو أنّ هذه الأسماء المُشترَكة ترتبط بسياقات تاريخية أسلمت فيها بعض العائلات اليهودية على امتداد الدّولة التي حكمت المغرب؟
< بالطبع، مع التشديد على أنّ إسلام اليهود في المغرب يرتبط باتجاهين، أولهما حالات شخصية تحكـَّمَ فيها طابع العيش المُشترَك والثقافة السائدة في مجتمع كل مرحلة (وهنا يحصل اعتناق الإسلام إما عن اقتناع بضرورة الانخراط في حياة الفئة الغالبة، أو لاعتبارات ذات طابع مصلحيّ ترتبط بالرغبة في فتح باب أكبر لتعاملات تجارية والحفاظ على امتيازات وقتية).. ثم هناك لحظات مهمّة في هذا المسار، والتي اتخذت طابعا جماعيا، ويتم الأمر إما بقرار سياسيّ من طرف أعلى السلطات، إذ تذكر المصادر حالة الدولة الموحدية، التي فرضت على اليهود خيارات محدودة، حتى إنّ المؤرخ عبد الواحد المراكشي، صاحب الكتاب الشهير بـ»المعجب»، ذهب إلى أنه «لم تنعقد عندنا ذمّة ليهودي ولا نصراني منذ قام أمر المصامدة، ولا في جميع بلاد المسلمين بالمغرب بيعة ولا كنيسة، إنما اليهود يُظهرون الإسلام ويصَلـّون في المساجد ويُقرئون أولادهم القرآن، جارين على ملتنا وسنننا، والله أعلم بما تكنّ صدورهم وتحويه بيوتهم».. وبغضّ النظر عمّا يمكن أن نسجله من مغالاة وإطلاقية في الحكم فلا بد من التشديد على أنّ السلوك السياسي للموحدين يجب ربطه بالسياق الإيديولوجيّ للدولة، التي رفضت الرأي المخالف حتى من المسلمين، وإلا فسيصبح كل التحليل غيرَ ذي معنى، وحتى ما وُصف به الموحدين من إعمال السيف في حق اليهود لا يستقيم بالشكل الذي روج له بعض الباحثين الذين اعتمدوا «قينة» ابن عزري البكائية... ومن قراءة أولية لكتابي نظم الجمان لابن القطان، أو كتاب «المن بالإمامة» لابن صاحب الصلاة، ستستشعر ما أتحدّث عنه.. أو كما حدث في اللحظة المؤسسة لدخول الإسلام، والتي امتدّت حتى عهد الأدارسة الباحثين عن شرعية الوجود.. وهناك لحظة ثالثة لها أهميتها في موضوعنا خلال القرن الخامس عشر، حيث برزت نقاشات بين الفقهاء حول طبيعة التعامل مع «المسلمين الجدد» الذين تم نعتهم بـ«البلديين» أو «الإسلاميين» أو «المهاجرين»... ويبدو أنّ الأمر هنا مرتبط بصراع اقتصاديّ حول «قيسارية مولاي إدريس».. وحول ما إذا كان لهم الحق في تعمير «حوانيتها».. وعلى كل حال تحتاج كل لحظة من هذه اللحظات إلى العودة إلى سياقاتها، لفهم إشكاليات لحظة إفرازها. ولا أريد أن نثقل على القارئ بالفتاوى والتقاييد والرّسائل التي حاولت معالجة الموضوع، كل من زاويتها.
أما العنصر الثاني فهو البؤس الاجتماعي، وهي حالة اليهود الذين تم طردهم من إيبيريا، سواء سنة 1391م أو سنة 1492م، بعد سقوط غرناطة، دون أدنى مقومات الحياة، بعد أن تم رميهم في السواحل المغربية.. وهناك عامل ثالث، وهو عندما يقوم «الرّعاع» من العامة -طبعا بتأليب من بعض مُتطرّفي الوقت- بحملات على الملاّح، فيزعم بعضهم الإسلام، وقد يستمرّ الأمر ويصبح مسلما..
- هل كانت هناك عمليات مصاهَرة بين العائلات اليهودية التي أسلمت وبين العائلات التي احتفظت بديانتها الأصلية؟ وكيف كان يُنظر إلى هذه الفئة التي تخلت عن دينها؟
< بالطبع، كان هناك اندماج ومصاهرات، وإلا كيف سيستمرّ النسل، أعرف اليوم امرأة من مراكش ذات أصول دينية يهودية متزوجة من مسلم، لا تستطيع أن تميّز ذلك إلا من خلال مائدتها اللذيذة والمقبّلات الشهية فيها، أو في ما يتعلق بمخارج بعض الحروف، حيث ما زلنا نسمع بعض اليهود ينطقون حرف الجيم زايا... وهو ما لاحظتـُه شخصيا لدى نساء أعتقد أنهنّ كنّ يهوديات حتى ستينيات القرن الماضي..
لكنّ مسألة النظرة هي حالة إنسانية تحتاج إلى مصالحة. لقد نُظر إليهم بشكل دونيّ، وسأعطي بعض الأمثلة مما حدث، مثلا، في العصر الموحّدي، إذ فـُرِض على اليهود الذين أسلموا لباس هو عبارة عن «ثياب كحلية وأكمام مفرطة السّعة تصل إلى قريب من أقدامهم، وبدلا من العمائم «كلوتات» على أبشع صورة، كأنها البرادع تبلغ تحت آذانهم.. فشاع هذا الزيّ بين جميع يهود المغرب، وعندما رق قلب الخليفة حوّل ثيابهم إلى اللون الأصفر.. وبعد جهود حثيثة، تمكن المسلمون الجدد -أو سمّهم «الإسلاميين»- من أن يحتفظوا بحاوانيتهم في فاس، لكنْ فـُرِض عليهم تعليق «كلخة» في باب الحانوت حتى يعرفهم الناس..
المثال الثاني هو لأحد الأئمّة المشهورين، الذي عندما أراد أن يتقدّم للصلاة بالسلطان دفعه عالِمٌ آخر، وانتبه السلطان إلى ذلك وذكر العالم بأنّ الرجل (أي الإمام) قدّمه علمه.. فكان الجواب «إذا قدّمه علمه فقد أخّره نسبه!»..
ثم هناك ما حدث للعلامة محمد ميارة في القرن الـ17، والذي أصدر فتوى تبيح لـ«المهاجرين» (أي المسلمين الجدد) تعمير «قيسارية مولاي إدريس» في فاس. وقد تعرَّض لصنوف من الاضطهاد، واضطرّ إلى الالتجاء إلى الزاوية الدلائية للاحتماء.
إنها كلها مظاهر تمييزية، تفرَض على مسلمين، مع أن جميع المسلمين كانوا في مرحلة من المراحل «جُدداً» في الإسلام، فبأيّ حق تفرَض على هؤلاء إجراءات تمييزية؟ لحسن الحظ أنّ المُتعصّبين دائما كانوا أقلية، لكنّ خطورتهم تبرز في فعاليتهم وقدرتهم على تهييج الرّأي العامّ بادّعاءات دينية أو عِرقية... وهي تعبّر، في العمق، عن مصالح ومطامح ذات أبعاد مخالفة.
أما نظرة اليهود إلى الذين أسلموا منهم فتكون عبارة عن مآتم وأحزان، حيث تلبس عائلته لباس الحداد، وتعتبره في حكم الميّت، وهو ما يعبّر عن ثقل حضور الرّابطة الدينية عند اليهود.. إن أغرب ما اطلعتُ عليه هو نقاش إرثه، حيث حفظ له بعض حاخاماتهم هذا الحق، رغم اعتباره ميتا شرعيا.
- في نظرك، هل احتفظت العائلات اليهودية التي أسلمت بالعادات الاجتماعية اليهودية «الأصيلة» أم اندمجت في النسيج الاجتماعي العام؟
< لا أستسيغ كلمة «اندماج»، لِما لها من حمولات تنهل من قاموس العنصرية.. أحبّذ كلمة «تعايش».. لكنْ بالنسبة إلى اليهود في المغرب فقد كانوا في لحظة «عيش مشترَك»، وهي أعلى مرتبة من التعايش.. وكل المشاكل التي عرفتها تجربتهم في المغرب لا تختلف عن تجارب باقي المغاربة، فالموقع الاجتماعي والثروة والقرب من السلطة هي محدّدات الوضع بشكل عامّ.. لكنْ تحضر في بعض اللحظات ثقافة الجهل بالأشياء وتأثير الظروف العامّة ليخلق رأي عامّ متوتر.
أما في ما يتعلق باليهود الذين أسلموا فقد كانت عاداتهم هي عادات المسلمين نفسها، فعندما كانوا يهودا لم تكن الفوارق كثيرة، إذا استثنيا ما تعلق بالعبادات والكاشير (حتى اللباس كان مفروضا عليهم، وليس من اختيارهم) والأضرحة نفسها يقصدها جميع المغاربة.. لهذا أنا أتحدّث عن «عيش مشترك» بكل معانيه.
يجب ألا نعمم قضايا اليوم المرتبطة ببؤس التفكير السياسي والنظرة القاصرة إلى التاريخ... لقد أسلم بعضهم منذ قرون طويلة، منذ زمن عقبة بن نافع، فهل كان «برّانيين» على المغاربة حتى نتساءل اليوم عن اندماجهم في النسيج الاجتماعي.
أعتقد أنّ أخطر ما يمكن أن يهدّد المغرب الآن هو هذا التسطيح السياسي وتعميمه على قضايا شديدة الحساسية، مثل موضوعنا هذا، لأنّ أخطر ما فيه هو استغلاله من طرف الجهَلة لأغراض لا صلة لها بالبحث العلميّ الجادّ والرّصين..


* باحث في التاريخ
http://www.almassae.press.ma/node/73549
غارسيا أرنال: أغنى البلديون المجتمع الفاسي بأسماء وازنة في مجال العلم الشرعي والنسك والعبادة

تشير المؤرّخة الإسبانية مرسيدس غرسيا أرنال، صاحبة كتاب «البلديون الفاسيون.. مجموعة من المسلمين الجُدد من أصل يهودي»، إلى أنّ

أهم الأسماء لليهود «البلديين» ترجع إلى انتسابهم إلى قبائلَ معينة خلال القرن الوسيط، من خلال التحاقهم بقادة تلك القبائل، مقدّمين أحيانا خبراتهم المهنية والفلاحية لهؤلاء السادة. كما يفسر انتسابهم إلى تلك القبائل بطلبهم الحماية في بعض الأحيان. ومن الصّعب التمييزُ في الاسم العائلي نفسه بين يهود «بلديين» أعلنوا إسلامَهم وبين عائلات مسلمة اختارت الاسم نفسَه، ففي غياب لوثائق مأرشفة يَصعُب التحقيق في صحّة الانتساب عند «البلديين» من عدمه.
وعن سياق إسلامهم ، تشير الباحثة الاسبانية، في حوار أجرته معها «المساء»، إلى أنه كان موسوما بالعنف والتـّرهيب، مما حذا بغالب العائلات اليهودية التي أسلمت إلى الحفاظ على تقاليدها وعاداتها الثقافية كاملة رغم إسلامها الظاهريّ.. لكنّ هذا لا يعني وجودا للمصاهَرة والزواج المختلط بينهم وبين العائلات اليهودية التي احتفظت بيهوديتها أو مع العائلات المسلمة «الأصيلة»، دون أن يؤثر ذلك الفصل الاجتماعيّ في مسار اندماجهم اللغوي والثقافي داخل المجتمع المغربي، الذي بلغ أوجه في العهد المريني، حين أصبحوا فيه محظيي السّلاطين باستوزارهم وإيلائهم مهام وظيفية سامية كجباية المكوس، والوساطة التجارية والكتابة والقضاء..
لكنْ أمام تزايُد نفوذهم الاجتماعي والاقتصادي، برز شنآن بينهم وبين فئة الأشراف، التي ضاقت ذرعا بهم وبمنافستهم الاقتصادية، ما دفع السلطان المريني إلى إبعادهم عن فاس البالي بعد بناء «الملاح» في فاس الجديد،. كما كان اكتشاف قبر مولاي إدريس الثاني عاملا مساعدا في تلك التطورات التي لحقت وضعياتهم الاجتماعية والاقتصادية، المتسمة أساسا بالتوتر والصّراع وعدم الاستقرار.
تتابع المؤرخة الاسبانية تعليقها على تلك الفئة الاجتماعية قائلة: «لقد زود البلديون المجتمعَ الفاسي بأسماء وازنة في مجال العلم الشّرعي والنسك والعبادة، مقتحمين مجال السلطات الدينية».. كما كانت بينها عائلات ثرية راكمت موارد مالية مهمّة بحكم أنشطتها التجارية النشطة مع الخارج، والتي ساهم ضخّها في ميزانية البلاطات السلطانية في تجاوُز العديد من الأزمات التي ألمّت بها في فترات القحط أو الحروب..
ورغم تلك المكانة الاجتماعية والرّمزية التي احتلتها هذه فقد كان العلماء المسلمون ينعتونها بـ»الإسلاميين» أو «المسلمين الجدد»، لكنّ السلاطين الذين تعاقبوا على حكم المغرب رأوا فيها عنصرَ توازن في مقابل الفئات المُهيمِنة، وعلى رأسها «فئة الأشراف»، وتعاملت معها بكثير من التسامح نظرا إلى غياب أيّ طموحات سياسية عندها أو النزوع لمراقبة الأوضاع السياسية المتقلـّبة.



الملف الأسبوعي


http://www.almassae.press.ma/node/73548
أسماء جميع اليهود المغاربة اشتقت من العربية

- ما هي الأسباب والسياقات التاريخية التي تحوَّلَ فيها يهود مغاربة إلى الدّين الإسلامي؟
< هناك أسباب عقـَدية بالضّرورة، فعندما كان

يهودي يزوج من امرأة مسلمة، وهو الشيء الممنوع في الإسلام، فقد كان يجب عليه أن يعلن إسلامه حتى يتمكن من الارتباط بها بصفة شرعية.. أما عن إكراه اليهود على تغيير دينهم فقد عرف المغرب، في تقديري، تعايشا استثنائيا بين اليهود والمسلمين، أما حالات التحول القسري عن اليهودية فأظنّ أنها وقعت في الأندلس خلال محاكم التفتيش الكاثوليكية، التي أجبرت كلا من المسلمين واليهود على الارتداد عن ديانتهم الأصلية.. صحيحٌ أنّ هناك عائلات مسلمة تحمل أسماء يهودية، مثل صقلي وكوهن وبنشقرون.. وهؤلاء ربما اعتنقوا الإسلام منذ زمن بعيد، في القرون الوسطى.. ومرارا، نسمع أنّ أغلب العائلات العريقة المسلمة في مدينة فاس هي من أصول يهودية، لكنني لا أستطيع إثبات ذلك، ففي فترة ما من التاريخ كان هناك تحوُّل بأعداد كبيرة من اليهودية إلى الدّين الإسلامي في مدينة فاس، وربما كان هؤلاء من جملة العائلات التي خضعت لهذا التحول من اليهودية إلى الإسلام.
- هل هناك اشتراك في الأسماء العائلية ما بين المغاربة المسلمين واليهود؟
< أسماء جميع اليهود المغاربة اشتقت في الأصل من العربية، كما أنّ حرْفي الحاء والعين يوجدان في اللغة العِبرية كما هو في اللغة العربية، بعكس اللغتين الفرنسية والإسبانية، اللتين لا تحتويان على هاذين الحرفين، نأخذ مثال عائلة الدّرعي، نسبة إلى منطقة درعة في الصحراء، أو الحياني، نسبة إلى قبيلة الحياينة، أو بن شقرون.. هذا التشابه في الأسماء بين اليهود والمسلمين، والذي يخضع لمنطق جغرافيّ بحت نجده، أيضا، في السّحنات والملامح، فمثلا في الشمال تجد يهودا شقرا ببشرات بيضاء، بخلاف الجنوب، الذي كان يضمّ يهودا بسحنات سمراء..
- هل بقي البلديون»، بعد إسلامهم، على ارتباط ثقافي واجتماعي باليهود الذين حافظوا على ديانتهم؟
< ربما كان هناك تواصل من هذا النوع في البدايات الأولى لإسلام اليهود المغاربة، أمّا الآن فلا يوجد شيء من ذاك القبيل.. لأنه في حالة ما إذا أعلن اليهودي عن إسلامه لا تربطه بعد ذلك أي علاقة بالديانة أو المجتمع اليهوديين، إذ لا يمكنه التزاوج مع اليهود الأصليين!..
- - كيف تنظرون في المخيال الشّعبي اليهودي إلى «البلديين» الذين تحولوا عن الديانة اليهودية؟
< إنهم جزء من تاريخ اليهود واليهودية في المغرب، ففي العالم بأسره هناك هناك مؤمنون ومُرْتدّون، هناك حرية الاختيار، ففي العصور الوسطى لم تكن هناك حالات شخصية منعزلة من اليهود الذين تحوّلوا إلى الإسلام في المغرب، بل كان الأمر يتعلق بأعداد كبيرة من المُرتدّين. والأمر نفسه في إسبانيا في زمن محاكم التفتيش، حيث كان اليهود يرتدّون عن دينهم، مع فارق مهمّ هو أنهم كانوا يحافظون على ممارسة شعائرهم خلسة وبعيدا عن العيون.
- كيف يتم اختيار الأسماء العائلية بالنسبة إلى اليهود؟
< هنا في المغرب تكنى العائلات في بعض الأحيان استنادا إلى المهَن التي يزاولها من يحملون تلك الأسماء، مثلا: عائلة بن عطار اشتهرت في أعمال التجارة المتنقلة (العطارة) وعائلة بودرهم اشتهرت في مجال المال والصّيْرَفة، وعائلة بو العافية، وبو الكير، التي تشتغل في مجال الحدادة.. من ناحية أخرى، هناك بعض اليهود في تطوان يكنـَّون أيضا بــ»بن علال»، وهو اسم ذو أصول عربية، أو «بن دهان».. كما توجد أسماء إسبانية لعائلات قدِمَت من الأندلس، مثل «باريانتي»، وجميع الذين أعرفهم في الشمال المغربي يحملون لفظة «بن»، من قبيل بن طاطا، وبن سلطان.
- هذا في ما يخصّ الأسماء العائلية، فماذا عن النسب والأنساب عند اليهود؟
< النسب يتم عادة بواسطة عقد الزواج، مثلا: السيد فلان يريد أن يتزوج بالسّيدة فلانة، نطلب منهم عادة عقد زواج والدَي كل من العريس والعروس، وهناك بعض العائلات التي يمكنها تتبع نسبها العائلي لأزيدَ من أربعة عشر جيلا سابقا، مثل عائلتي أنا شخصيا، عائلة إسرائيل..
- إذن، هناك توثيق عائليّ دقيق في مسألة إثبات النسَب اليهودي المغربي؟
< نعم، هناك اعتماد على الوثائق والربائد العائلية، فكل الوقائع المتعلقة بالأحوال الشخصية عند اليهود تخضع للتوثيق. ونطلق على عقود الزواج بالعبرية لفظة «كتوب» أو «كتوبة»، وفي المغرب خصوصا، تمكـّن اليهود المغاربة من توثيق جيّد لأنسابهم.



يوسف إسرائيل*
* قاض يهودي


http://www.almassae.press.ma/node/73547
لهذه الأسباب أسلمت الكثير من العائلات اليهودية المغربية عبر التاريخ
فرض عليها الموحدون لباسا مميزا واحتلت مراتب متقدمة في الدول التي حكمت المغرب في ما بعد

تتفق مجمل الكتابات التاريخية التي أرّخت لمسألة إسلام العائلات اليهودية حول تعدّد المراحل التاريخية التي تم فيها ذلك الأمر، وتتنوع بواعث تلك «الرّدة العقدية»، التي

كان العلماء المسلمون، وكذا عامة الناس، ينظرون إليها بنوع من الارتياب نظرا إلى بعض الممارسات الاقتصادية المُشينة، مثل الغشّ في التجارة والمعاملات المالية الربوية عند هؤلاء «المسلمين الجدُد»، وكذا جهلهم بقواعد الدين الجديد (الإسلام).
تشير العديد من الدراسات والبحوث التاريخية التي اهتمّت بموضوع التأريخ لموجات إسلام العائلات اليهودية المغربية إلى أنّ هذه العملية بدأت تحديدا مع بداية الحكم الموحّدي تحت قيادة المهدي بن تومرت، لكنّ هذا لا ينفي أنّ الأمر بدأ عقودا قبل ذلك أيّ في عهد حكم مؤسّس الدولة الإدريسية، إدريس الأول، ثم ابنه إدريس الثاني لاحقا. وتشير بعض المخطوطات وكتب التاريخ إلى أنّ إدريس الأول غزى، سنة 173 هـ، ما بقي من البربر على دين اليهودية والنصرانية والمجوسية حتى دخلوا الإسلام كرهاً أو طوعا، أما في عهد إدريس الثاني فقد سُمح لهم بالسّكن داخل أسوار فاس القديمة مقابل ضريبة الرّأس المقررة سنويا في 30 ألف دينار، ثم وافق على بناء حي خاص بهم سميّ «فـْندْق ليهودي» (مخطوط: ذكر قصة المهاجرين المسلمين في البلديين -الخزانة العامة في الرباط)..
وبالعودة إلى زمن الموحّدين فقد أسلمت دفعات عائلات كثيرة على دفعات خوفا من البطش والتنكيل الذي طال كلّ الممارسات الدينية الخارجة عن مذهب «التوحيد» الذي أعلنه ابن تومرت، حيث كانت للفتح الموحدي لمجموع المغرب أصداء أليمة عند كل الجاليات اليهودية المحلية، التي صارت عرضة للاضطهاد الشّامل من أجل إدخالها إلى الإسلام.
فالأهمية القصوى التي خصّ بها ابن تومرت مبدأ التوحيد المطلق للإله، جعله يعتبر المسيحيين، أتباع عبادة الثالوث المقدَّس، كمُشركين بالله وفقا للنصوص القرآنية، فكان خياره إما إسلامهم أو محو آثارهم وممارساتهم الدينية.. أما الطائفة اليهودية، وبحكم الطبيعة التوحيدية لديانتهم، فقد صعب على ابن تومرت إنكار صفة التوحيد عنهم، فكانت محنتهم معه أن ادّعى أنهم يرفضون الاعتراف بعصمته من الخطأ، وصفته كمبعوث من الله، وهو خطأ يُجازى بالموت..
يقول عبد الوهاب الدبيش، أستاذ التاريخ في كلية الآداب بنمسيك في هذا الإطار: «في زمن الموحّدين، وهي الدولة الدينية القائمة آنذاك على عقيدة التوحيد، كان مصير أولئك الذين لا يؤمنون بهذه الفكرة، سواء أهل الذمّة أو من الجماعات الإسلامية ذات العقيدة المختلفة، هو الإبادة.. أمّا مع اليهود فقد مارس المُوحّدون سياسة أخرى، حيث فرضوا عليهم أن يلبسوا لباسا مُغايراً للمسلمين، مُتميّزين عن غيرهم، وسبيلا لمعرفتهم، خصوصا أنه كان هناك تشابُه كبير في الألوان والسّحنات واللباس باعتبارهم مغاربة، وهكذا كانوا يتميّزون بلباسهم الأصفر».
وتـُظهر العديد من الكتابات التي أرّختْ لهذه الفترة أنّ المُوحّدين، في منطلق حركتهم، أرادوا أن يوافق اليهود والمسيحيون المحليون على اعتناق الإسلام طواعية، تاركين لهم عدة شهور، وفي بعض الأحيان عدة سنوات لاتخاذ قرارهم بالارتداد عن دينهم الأصليّ.. ذلك ما يمكن استخلاصه من الرّسالة، التي كتبها يهودي في الفسطاط في مصر هو سالمون هاكوهن السجلماسي. وهو يروي دخول الموحّدين إلى سجلماسة، بهذه العبارات: «عندما دخل ابن تومرت إلى سجلماسة، جمع اليهود وطلب منهم أن يُسْلموا، واستمرّت المفاوضات مدة سبعة أشهر، صام اليهود خلالها وصلـّوا، بعد ذلك جاء أمير جديد وطلب منهم أن يسلموا جميعهم، فرفضوا، وقتل منهم مائة وخمسون يهوديا، في سبيل السّيد الأعلى... وأسلم الآخرون، وكان أول الذين أسلموا هو القاضي الحاخامي لسجلماسة يوسف بن عمران»..
أما في ما يرجع إلى أحداث استيلاء الموحّدين على فاس فتشير المصادر التاريخية إلى أنّ عبد المومن بن علي الكومي دخلها سنة 450 للهجرة بعد محاصرتها، وتسبّب الفيضان المصطنع لنهر فاس، الذي افتعله «الغزاة» بهدم سورها وهدم ما يزيد على ألفي دار، كما يروي صاحب «روض القرطاس»، وبعد عشرين سنة من ذاك التاريخ، سجّل الإخباريون عيش جالية يهودية مهمّة في المدينة.
يظهر، إذن، أنّ الموحدين لم يُرغموا يهود فاس على دخول الإسلام بعد السيطرة على المدينة، فقد كانوا يتبعون قوانين «الذمّة»، التي فرضت عليهم بدقة عالية، وفرضت عليهم الحراسة المُشدَّدة، مع إعطائهم آجالا طويلة للإسلام، تـُحسَب بالسنين وليس بالشّهور، مما يترك المجال لافتراض وجود سياسات متنوعة اتبعها الموحدون حيال اليهود. وعموما، يمكن القول إنّ فترة سيطرة الموحّدين رافقها اندثار الجاليات الدينية المحلية، وبهذا الصدد كتب أبراهام بن داوود في كتابه «سفر حَكابلاح»: «وقع ذلك بسبب سيف ابن تومرت، الذي قرر الكفر على اليهود قائلا: «فلنمحُهُم من عداد الأمم على ألا يُذكر اسم إسرائيل».. ويتابع: «عرفت إسرائيل سنوات الأزمة والإرغام على الدخول في الإسلام، فلم يبق في المملكة اسم ناج، من سلا، في آخر العالم، إلى المهدية»..
وبقيت جالية يهودية متواضعة تعيش في كنف الحكم الموحدي في فاس، إلى حدود سنة 1165 م، وهو التاريخ الذي جعلت السلطات المحلية حاخام المدينة ربي جوداه بن سوسان أمام اختيار مؤلم، يتمثل في الإسلام أو الموت.. ولمّا رفض ذلك الحاخام إعلانَ إسلامه، تم إعدامه في السّاحة العمومية يوم 8 أبريل 1165م. وإثر الحادثة اعتنق اليهود الإسلام بأعداد مهمّة، وتـُبيِّن المصادر التاريخية أنّ أغلبية اليهود فضّلوا اعتناق الإسلام بدل الموت لكنهم، مع ذلك، استمروا في ممارسة الفروض الدينية اليهودية، مما أجّج موجات الشّك في إسلامهم، ودفع السلطان يوسف يعقوب المنصور الموحدي إلى تمييزهم بالشارات وسط الأسواق وداخل الأماكن العمومية.. وعن هذا يحكي المؤرخ عبد الواحد المراكشي في «المعجب في تلخيص أخبار المغرب» قائلا: «إن الذي دفع أبا يوسف ليميزهم بهذا اللباس هي شكوكه في إسلامهم لأنه اعتاد القول «لو كنتُ متيقنا من إيمانهم لتركتهم يختلطون مع المسلمين ويتزوجون منهم، ولو كنت متأكدا من عدم إخلاصهم لقتلت رجالهم وأسَرتُ أطفالهم ووهبت أملاكهم غنائم للمُسلمين، لكني لديّ شكوك بشأنهم».
ومن جهة أخرى، فإنّ الردة التعسفية إلى الإسلام، كانت تترك آثارا عميقة بين تلك الأقلية الدينية في المغارب (بما في ذلك الأندلس) كما تبيّن ذلك كتابات شخصيات مهمّة مثل «مايمونيد»، الذي دخل الإسلام بشكل قسريّ، ويتحدّث عن هذه القضية في رسالة تعزية أو مواساة «Epitre de consolation»، وهو موضوع تناوله قبله والده في «رسالة انتقال جبري من اليهودية إلى الإسلام
«Epitre de conversion forcée»، وبعده أحد مريديه، وهو راهب سبتة، الذي دخل الإسلام، واسمه يوسف بن يهودا بن عقنين، في كتابه «طبّ النفوس».
ويتوسّع ابن عقنين في الحديث عن الآلام والتمييز الذي تعرَّض له «الإسلاميون»، والمتجلية في منعهم من امتلاك العبيد أو تنفيذ الوصايا أو الولاية المدنية، وكذا الزّواج من مُسْلمات «أصيلات» وغيرها من الأمور.
أما في العهد المريني، فقد تغيَّرَ مصير اليهود بشكل جذريّ إلى حدّ ارتداد «البلديين» عن دينهم الجديد «الإسلام» والعودة إلى دين أجدادهم، دون أن يتحمّلوا النتائج المترتبة عن ارتدادهم وهي القتل، وكان ذلك في عهد عبد الحق المريني. ففي سنة 1437 مـ، أثار هجوم الجيوش البرتغالية على تطوان موجة من الذعر، أطـّرته الأوساط الدينية المحلية لخلق موجة من عدم الرضى على السّلطة المرينية الحديثة. كما سخّر رجال الدين المسلمون كل شيء لإلهاب حماس المؤمنين، وفي هذه الظروف، سوف يتم اكتشاف جثة مولاي إدريس الثاني، التي بقيت على حالها سنة 1438 مـ بعد مائتي سنة على وفاته.. وأثارت هذه الواقعة خشوعا داخل العائلات الشّريفة في مدينة فاس، التي لم تيأس بَعدُ من أحقيتها في السّلطة ونشدان المناداة عليها مجدّدا للحكم.
وفي خضمّ المواجهة العسكرية للمرينيين مع البرتغال، أثقل عبد الحق المريني كاهلَ شعبه بالضرائب لتمويل حملاته العسكرية، ولم يكن هذا الإجراء ليزيد من شعبيته، بل أدى ذلك إلى انتشار السّخط العامّ، الذي سرعان ما سيتجّه صوب اليهود، الذين علا كعبهم في تلك الفترة. لكنّ واقعة تدنيس المساجد والمدارس بقِرَب مليئة بالخمر، والتي افتـُرِض أن اليهود يقفون وراءها، أدّت إلى اندلاع حركة مُعادية لليهود، حينها سيقرّر السلطان المريني ترحيل سكان فاس اليهود، حفاظا على أمنهم، ناقلا إياهم إلى فاس الجديد في «الملاح»، الذي كان يسكن في موقعه منذ القرن الثاني عشر سوريون مختصّون في النبال، جلبهم المرينيون لحراستهم الشخصية، وكان هذا الحي يدعى حمص، وهي تصغير كلمة «حوموص»، ويشير الدبيش إلى هذه الأحداث بقوله: «خلال بناء فاس الجديد سنة 684 هـ تم تخصيص حومة خاصة باليهود، وربما ساهمت في ذلك رغبة السلطان المريني في حماية اليهود من تعنيف المسلمين بعد حدوث مشاحنات بين الطرفين بسبب تعدّي اليهود على حرمات المسلمين، ولو أنها قضية فيها نقاش وغير واضحة المعالم».
ونفترض أنّ الشوق الذي أطـّر اكتشاف قبر مولاي إدريس الثاني والرّغبة في جعل فاس حرما دينيا، وكذا تهديد الغزو البرتغالي، مهّدت لعودة الإسلام المُتشدّد، الذي يقضي بالتفرقة بين المسلمين وغير المسلمين، ما أدى إلى خلق الملاحات المخصّصة لإقامة العنصر اليهودي في كل الحواضر المغربية، ما عدا في مدينتي آسفي وطنجة..
أما بالنسبة إلى اليهود الفاسيين، فقد كان الواجب الجديد الذي فرض عليهم السكن داخل أسوار الملاح في فاس الجديد، بدون شك، عقابا، حاول الكثير منهم الهروب من تطبيقه بالدخول في الإسلام بشكل استعجاليّ. تلك كانت الوسيلة الوحيدة لديهم للإفلات من فقدان أملاكهم العقارية ودكاكينهم التي كانوا يمتلكونها داخل فاس، والتي فـُرِض عليهم بيعُها بأبخس الأثمان، إنْ هم أرادوا الحفاظ على يهوديتهم.. أكثرَ من ذلك فقد خشيّ عدد من التجار أن يفقدوا زبائنهم، الذين سيتخوفون اللحاق بهم إلى «الملاح»، البعيد عن فاس البالي.
تفسر هذه الاعتبارات الاقتصادية أنّ عددا من اليهود، خاصة أولئك الذين ينتمون إلى الطبقات الغنية من الطائفة اليهودية، أنكروا دينهم بدل الإقامة في الملاح.
ويقدّر المؤرخون أنّ أعداد اليهود المتحولين إلى الإسلام هنا، أكثر من الأعداد التي أسلمت في العهد الموحّدي تحت حد السيف، فاليهود الذين دخلوا الإسلام عام 1439مـ أعطوا أصول أبرز العائلات المسلمة الفاسية، التي لم تتخلَّ عن أسمائها العائلية، بل طالما افتخرت بتلك الجذور اليهودية في انتسابها، مثل عائلة بنكيران، وبناني، وجسوس، وبنشقرون، وبنزكري... وهو ما خلق نوعا من التوتر الاجتماعي، ودفع إلى سنّ قوانين احتقارية تجاه هؤلاء المسلمين الجدُد، فانقسم الإسلام الفاسي إلى مجموعتين تفصل بينهما حدود مستترة، حدود يؤسّسها الأصل اليهوديّ لعدد من العائلات، تمنع عليهم الارتباط عبر الزواج من عائلات أخرى تنتمي إلى المجموعة الاجتماعية والاقتصادية نفسِها.
يقول الأستاذ الدبيش بخصوص إسلام اليهود في عهد المرينيين «كانت لدولة المرينيين سياسة مغايرة تجاه اليهود اللذين كانوا يملكون المال على اعتبار اشتغالهم في مجال الصيرفة أو مجال الحلي وصناعة الذهب، واعتمدوا في الكثير من الأحيان على تلك المجالات الاقتصادية، وخلال حكم المرينيين كان المشكل مع اليهود مرتبطا بمشكل التعامل مع الذمي الذي يجب أن يخضع لمنطق الجزية من باب الشرع، ولهذا كان طبيعيا أن يعمد اليهود اللذين كانت لهم ارتباطات مالية وسياسية بالدولة المرينية إلى البحث عن مخرج يجنبهم أداء الجزية، مما يعني العيش في إطار «اقتصاد الريع» بمنظور ومعطيات المرحلة المرينية، أي التملص من الضريبة والاستفادة بما تجود به الدولة من امتيازات لفائدة بعض الفئات الاجتماعية ومن ضمنهم اليهود الذين كان بعضهم يشرف على تجارة بعض الملوك المرينيين إلى درجة تبوأ البعض منهم مرتبة حاجب للسلطان، وهذا ما أثار العديد من المشاكل مع المسلمين ودفعت الكثير ممن كانت لهم غيرة على الإسلام إلى الثورة على المرينيين والعصيان وتأليب الناس ضدهم، وهو ما دفعهم إلى البحث عن مخرج يجنبهم الوقوع في خلافات مع فئات كانت أكثر أهمية من اليهود خاصة الشرفاء..
ولأن المرينيين، يقول الدبيش، كانوا يبحثون عن مخرج من المأزق الذي تورطوا فيه مع اليهود، فكرت العديد العائلات اليهودية في دخول الإسلام، ليجنبوا أنفسهم فكرة الخضوع للجزية المفروضة عليهم في إطار ما هو شرعي، مع وجوب التأكيد على عدم وجود أي نص تاريخي يدعم هذه الفكرة، ومن هنا جاءت فكرة ابتداع وثيقة عدلية مؤرخة في سنة 701 للهجرة، وهي موجودة في الخزانة العامة بالرباط، وقد أكد بطلانها بعض علماء المسلمين في القرن السابع عشر الميلادي، وهي الوثيقة التي يدعي فيها كاتبها أنهم من يهود خيبر المعاهدين لرسول الله وأن الوثيقة هي وصية من النبي إلى خلفاء المسلمين أينما كانوا من أجل أن يأخذوا بعين الرحمة والشفقة اليهود فيعفوهم من أداء ضريبة الجزية، وهذا شكل من أشكال التملص الضريبي الذي ساد في ذلك الوقت..».
في أواخر العهد المريني، تبوأ «البلديون» مواقع مهمة في البلاط السلطاني، إضافة إلى تزايد نفوذهم الاقتصادي، يقول عبد الوهاب الدبيش بهذا الخصوص إن «اليهود في القرن 13 استمروا في الاستفادة من الدعم التي تقدمه الدولة، نظرا لقربهم الدائم من البلاط، وحتى المسكوت عنه في الدولة المرينية، أي تجارة المحرم والممنوع، كانوا هم المسؤولين عنه، خاصة أنه معروف عنهم التكتم المطلوب لمثل هذه المهمة.. وقد استمرت هذه العائلات على نفوذها السابق وبقيت تستفيد من ريع الدول المتعاقبة على حكم المغرب وفي التقرب من السلاطين وخدمتهم وفي الاستفادة مما تتيحه الدولة من امتيازات»..
وبالعودة إلى هذه الفترة الزمنية، خاصة في السنوات الأخيرة من حكم سلالة المرينيين، تشير المصادر التاريخية إلى أن هذه المرحلة ستعرف أوج صراع «البلديين» مع فئة الأشراف الذين أرادوا إبعادهم عن «القيسارية»، بدعوى ممارساتهم التجارية المشكوك في نزاهتها، خاصة بعد إصدار السلطان عبد الحق المريني مرسوما، قرر بموجبه أن يؤدي الأشراف الخراج سواسية بجميع التجار، بعد أن كانوا معفيين من أداء الضرائب، وهكذا سوف يدمج «البلديون» في الأنشطة التجارية داخل «القيسارية» وهو الأمر الذي لم يستسغه الشرفاء، الذين طلبوا من مزوار الشرفاء بفاس محمد الحافظ الجوطي بن علي بن عمران بطرد البلديين من القيسارية، التي لم يعودوا إليها حتى وصول الوطاسيين إلى سدة الحكم.
لكن، حادثة محاولة أحد «البلديين» وهو أحمد بن ابراهيم بن يحيى المكناسي فتح دكان للأثواب النفيسة، دفع بالتجار الشرفاء إلى تقديم عريضة إلى السلطان الوطاسي يبينون فيها بأن هؤلاء «المسلمون الجدد» ليسوا أشخاصا يمكن الوثوق بهم، بحكم «لجوئهم الدائم إلى الغش في حين أن القيسارية مكان للمارسة التجارة، من طرف الأشخاص المتدينين وذوي الفضل...»
وبعد استفتاء السلطان أحمد الوطاسي لمجموعة من العلماء، قام بطرد «البلديين» من القيسارية، رغم توفر فتوى مضادة تؤكد على عدم التمييز الشرعي بين المسلمين كيفما كانت أصولهم وطبيعتهم، من أشهرها فتوى عبد الواحد الونشريسي. كما يحكي صاحب «النصيحة» محمد ميارة المتوفى سنة 1662م قائلا: «إن كل المسلمين بما فيهم المهاجرون «البلديون» يجب أن يكونوا نزيهين في معاملاتهم، وكل من أبان عن من عدم الاستقامة، أو الرشوة داخل السوق سوف يعاقب أو يطرد بدون تمييز بين مهاجر وشخص آخر..»
إن واقعة الصراع حول النفوذ التجاري داخل «القيسارية، بين «الأشراف» و»البلديين» أبانت عن حقيقة التراتبية الاجتماعية داخل مجتمع فاس، خصوصا مع صعود سلالات تعتمد على الأصل الشريف في حكمها، وهي سلالة السعديين، ومن بعدها العلويين، وكذا توافد فئة «الأندلسسين» التي أرادت بدورها تأسيس مكانة اجتماعية واقتصادية تنزع للهيمنة. وأمام هذه التحولات كان لزاما على «البلديين» البحث عن موارد رمزية للسلطة إلى جانب مقدراتهم الاقتصادية، فعملوا على هذا المنوال، وأعطوا قيما كبرى لشعائر الدين والقيام بأعمال البر، كما نبغ العديد منهم في العلوم الشرعية وأنجبت فئتهم العديد من مشاهير العلماء، مثل «أبي العباس أحمد المنجور» الذي كان فقيها وأستاذا للعلوم العقلية بفاس، حدث وأن عينه أحمد المنصور لإمامة الناس، فقام القاضي الحميدي بمنعه من ولوج المحراب، لكن السلطان طلب منه أن يسمح له بالدخول قائلا :»اتركه لأنه أكبر منك علما» فأجابه القاضي «إذا كان علمه قد دفع به نحو الأمام فإن أصوله تضعه في أسفل الدرجات» كما يحكي عن ذلك الإفراني في «نزهة الحادي».


> أعد الملف - قسم التحقيقات



http://www.almassae.press.ma/node/73546
أهـم الـعائلات «البلديـة»

بن جلـون

اختصار لـ»ابن جلون» أو «ابن جلول»، وهي تصغير للاسم العربي «عبد الجليل»، أو للاسم «الجيلالي»، و

هناك اختلاف حول الاشتقاق اللغوي للقب عائلة «بن جلون»، بين إرجاعه إلى «بن جلون» أو «بن جلول»، حيث تشترك قبيلة في منطقة الغرب في هذا الاسم، وهي «أولاد جلون». إن هذا الاسم العائلي يرتبط في جميع الأحوال بعائلة فاسية عريقة، مع وجود تشعّبات في بعض المدن المغربية الأخرى، أمّا بخصوص أصول هذا الاسم فتتأرجح بين الأصول العربية الشّامية «السورية» والأصول اليهودية..
وعلاقة لهذا الاسم بالأصل العبريّ، فقد أورده المؤرخ ابن زيدان ضمن «بلديي» مدينة مكناس، في حين لا يتردّد البعض في إلحاقه بأمازيغ «كومية»، التي يتحدر منها السلطان الموحدي عبد المومن بن علي الكومي. وأهمّ الشخصيات التي حملت هذا الاسم، نجد علي بن محمد بن جلون، وهو متصوف وعالِمُ دين توفي سنة 1875م (1292هـ) تولى ابنه قضاء مدينة الصويرة، وكان بدوره، عالمَ دِين ولسانيات، ترك العديد من المصنفات العلمية. كما توجد فئة من تلك العائلة تحمل اسم «بن المفضل»، اشتهرت بثرائها واشتغالها في مجال الوَساطة بين كلّ من المخزن والبعثات الأجنبية التي كانت متواجدة بالمغرب في بداية القرن العشرين، دفن سنة 1905 بقرب ضريح سيدي أحمد بن يحيى، وخلـّف 11 ابنا يشتغلون في التجارة في كل من مدن فاس والبيضاء وطرابلس تحت اسم «جبينة بن جلون».


بنكيران


هي، بدورها، اختصار لـ»ابن كيران» أو «بن كاري»، وتعني «القارئ» باللغة العبرية.. تتوفر على عدة فروع وتشعّبات في مناطق المغرب، ويُدرجها روجر لوتورنو (roger le tourneau) ضمن «بلديي» العاصمة الإسماعيلية تحت مسمى «ولاد بنكيران». وذهب ابن زيدان في المنحى نفسه، مضيفا إمكانية رجوع أصلهم إلى منطقة أخرى غير مدينة مكناس. وبعيدا عن أصولهم الجغرافية والدينية، فقد زود آل بنكيران المغربَ بالعديد من الشخصيات التي اشتهرت في مجالات الوساطة والعلم الشرعي والتصوف.. كما توجد «فخذة» مهمّة لهذه العائلة تحت اسم «أولادْ سيدهومْ»، التي تنحدّر من الطيب بن عبد المجيد بنكيران الفاسي، مؤلف العديد من الكتب، الذي توفي سنة 1812 م - 1227 هـ، أما ابنه عالِم الدين والنحوي الكبير أبو بكر، الذي توفي سنة 1850م 1267هـ،فقد ترك ثلاثة أبناء، هم مرتضى وحماد ومحمد الطيب، الذي شغل منصبَ «شيخ الجماعة» في فاس، توفي سنة 1812م - 1126هـ.
لقد احتل حفدة هذا الشيخ العالِم مكانة اجتماعية واقتصادية مهمّة في كل من مدن الجديدة ومكناس وفاس والدار البيضاء، ووصلوا حتى «عيون سيدي ملوك» في نواحي وجدة ومليلية وطنجة، التي تولى قضاءَها محمد الطيب، الذي كانت إحدى بناته، وهي «العالية»، تعطي دروسا في المنطق في جامع الأندلس، حسب رواية الرّحالة الفرنسي موليراس.


بنــونة

تنطـَق أيضا «ابن نونة»، هو اسم مؤنـّث قد يكون تصغيرا لاسم «أمينة». كما تطلق لفظة «نونة» على أسارير الجمال التي تقع على الخد أو الذقن، وفق التفسير الذي قدّمه عبد السلام بن نونة لشكيب أرسلان. كما أنّ ابن نون هو الاسم التلمودي للنبي يوسف في التوراة.. وعموما، فإنّ بنونة هي فخذة لقبيلة «كزناية». هي عائلة من أصل أندلسيّ، هاجرت إلى تلمسان، حيث توجد مقبرة العائلة بجانب ضريح سيدي بومدين، وفي المقابل فإنّ المؤرخ ابن زيدان أدرج آل بنونة ضمن «بلديّي» مكناس، بذكره جماعة الحاج إبراهيم بن عبد الله بنونة، التي تحدّر منها العديد من الفقهاء والمُحَدّثين. وقد توزعت عائلة بنونة على العديد من الشُّعَب في الحاضرة الإدريسية فاس، حسب عبد الكبير الكتاني، مثل أهل درب الحمام، أهل راسْ الجنان، وأولادْ الحرنيط.. كما ظهر بين أعلام العائلة متصوفة، مثل عبد السلام بن عبد القادر بنونة، مريد الشّيخ العربي الدرقاوي وسيدي علي جمل عمراني. احترف بعض أعلام العائلة الأنشطة التجارية في كل من مدن خنيفرة وتازة ومكناس، وصولا حتى السنغال. كما نشط محمد الحاج بنونة في أعمال الوساطة التجارية في جبل طارق بتكليفٍ من السلطان الذي عيّنه ممثلا له حتى وفاته سنة 1898 م - 1316 هـ، وشغل آل بنونة مناصب مهمّة في إدارة المخزن، مثل محمد ابن عزوز بنونة، الذي عمل أمينا للجمارك في عهد السلطانين سيدي محمد بن عبد الرحمان ومولاي الحسن الأول. وتبقى أهمّ الشخصيات التي انتمت إلى هذه الأسرة في المغرب الحديث هي شخصية الوطني الحاج عبد السلام بنونة، المتوفى في «الرّوندة» سنة 1935م - 1353 هـ.


بنشقـرون


تعني بنشقـرون حرْفيا «ابن الأشقر»، وتندرج في السياق نفسِه أسماء من قبيل: شقروني، بن شيكر، بن شاقرا، شقران، شقارا.. ويحيل هذا الاسم العائلي على لون الشّعر المائل إلى الشّقرة.. تعَدّ هذه العائلة من العائلات العريقة في فاس، أدرجها بعض الباحثين ضمن فئة «البلديين»، أسلموا بدورهم قسرا في العهد الموحّدي في القرن الثاني عشر ميلادي، وشكلوا عائلة متشعّبة تضمّ العديد من العلماء والمفاوضين التجاريين وأمراء قوافل الحجّ، خصوصا في القرن الثامن عشر ميلادي، وينتشرون عبر العديد من الشّعب العائلية داخل وخارج المغرب، وقد عدّ عبد الكبير الكتاني شُعَبهم في:
-جماعة قاضي فاس عبد القادر بن أحمد بن العربي بنشقرون، المتوفى سنة 1804 م 1219 هـ، الذي كان عالما شرعيا ونحويا في اللغة، تولى أيضا قضاء الصويرة سنة 1813 م، وتتلمذ على يده السلطان مولاي سليمان؛
-شعب الإخوة السّتة المفاوضين التجاريين، وهم أبناء محمد بن الحاج أحمد بن عبد الرزاق بن بوعزة بنشقرون؛
-أولاد الكريمي بنشقرون، ويقع ضمنها العالم علال بن أحمد بنشقرون، المتوفى سنة 1901 م - 1319 هـ، الذي درَّس لمدة طويلة في جامعة القرويين؛
-أولاد بوشوكة بنشقرون، الذين اشتهروا بامتهانهم الوساطة التجارية.


بنــيس


تنطق في بعض الأحيان «بَنيس» بفتح الباء، وتعني القدح، كما يوجد أصل إسباني للكلمة وهو «ألبنيز» (albeniz) وهي قرية تقع في بلدية أسبرانينا، في أرض الباسك، وهي عائلة عريقة من بيوتات فاس، ذات أصل عربيّ أو عبري بحسب أصل الاشتقاق الاسمي، وقد تكتب بحرف الصاد «بنيص».. تحولت إلى الإسلام في العهد الموحّدي في القرن الثالث عشر ميلادي، وبصمت حضورها في ميادين المعرفة والزّهد الصوفي ووساطة الإدارة المخزنية، وأدرجها النسّاب عبد الكبير الكتاني، عبر شُعَبها المتعددة، في مصنفه «زبر الآس» ذاكرا كلا من الأخوين العربي ومحمد بن أحمد بنيس، العالمين الشهيرين في القرن الثامن عشر ميلادي. وكان العربي، المتوفى سنة 1799 م 1213 هـ، عالِماً في الشريعة، تلقى تعليمه على يد كبار فقهاء عصره، وكان لديه الكثير من الأشياع والمُريدين، في حين كان شقيقه محمد، المتوفى سنة 1799 م - 1214 هـ عالما كبيرا وناسكا، ألـّف الكثير من المصنفات أشهرُها «همزية الإمام البوصيري». أمّا حفيده عبد الكريم بن قدور بنيس فقد عيّنه السلطان مولاي الحسن «كبيرَ الجباة»، ومنه تتحدّر شعبة عائلية تدعى «أولاد اللجامْ»، كما توجد شعبة أخرى تحت مسمى بن المدني بنيس، التي يتحدر منها محمد بن المدني، وهو مفاوض تجاري ذو باع كبير، عيّنه السلطان سيدي محمد بن عبد الله «أمينَ الأمناء»، وهو المنصب المعادل لوزير المالية حاليا، واشتهر بثرائه ونفوذه الكبير، إلى أن ألمّت به كارثة تمرّد تجار الجلود، الذين ثاروا عقب وفاة السلطان سيدي محمد، ما أدى إلى ضياع جزء كبير من ثروته، ليلتجئ إلى ضريح مولاي إدريس، قبل أن يتوفاه الأجَل سنة 1881 م - 1298 هـ.

جـســوس


قد يعود اسم هذه العائلة إلى لفظة «المسيح» باللاتينية (jésus) وهي مرتبطة بآل كوهن القـُدَماء، كما يمكن أن يعود اشتقاقها إلى اللغة الأمازيغية، وعائلة جسوس هي من العائلات الفاسية العريقة، اشتهر أفرادها في مجال النسكّ الصوفي والعلوم الشرعية وكذا الوساطة التجارية.. ولا يتردّد بعض المؤرّخين في إدماجهم في فئة «البلديين»، مثل ابن زيدان، حين يدرج اسم فرقوشي بن أحمد بن جسوس ضمن بلديي مكناس، في حين أشار المؤرخ ضويف الرباطي إلى واقعة اختلاف الفقيه عبد السلام بن جسوس مع مولاي اسماعيل، لمّا أشار عليه أحد أعوا

HAMIDO 06/06/2013 13:19

http://dafina.net/gazette/article/le-maroc-paradis-de-la-cohabitation-jud%C3%A9o-musulmane
Le Maroc, paradis de la cohabitation judéo-musulmane ?
Article | lun, 03/06/2013 - 00:20

Le Maroc, paradis de la cohabitation judéo-musulmane ?

Rédigé par JSS



En 1465 régnait au Maroc la dynastie des Mérinides.Le sultan mérinide de Fès, Abdel Haq, prit pour Ouzir (premier ministre) un Juif nommé Haroun Battash, choisi pour ses compétences et son dévouement honnête. les Musulmans vécurent très mal ce choix qui permettait à un Juif de commander les “croyants” et d’avoir le droit, selon la formule de l’époque, de « ordonner et interdire ».

Et pourtant ce Aaron Battash avait, selon Tolédano, fait graver sur le ceinturon de fer portant son épée un verset (sourate 2 vt 256) connu sous le nom de “3ayate el Kourssi”. Ce verset que vous pourrez consulter dans le Coran proclame et célèbre l’unité de Dieu ainsi que sa toute puissance… Un des seuls qui puisse être accepté par un juif religieux, hormis la louange finale à Mouhamade.

Signe de bonne volonté du Juif qui accompagnait son ami et Sultan tous les Vendredi au prêche et l’attendait à la porte de la Mosquée. Bien sûr, le sort des Juifs s’améliora, bien sûr ils purent accéder à d’autres métiers non dégradants (curage des égouts dont ils avaient seuls la charge). Jusqu’au jour où un Imam du nom de Abdallah Mouhamade, mortifié de cette ascension sociale des Juifs, décida de mettre de l’ordre en lançant des prêches anti-Juifs enflammés tous les vendredis et terminant ses hurlements par trois mots :

« Jihad ! Jihad ! Jihad ! »

Vous remarquerez que rien n’a changé depuis 5 siècles… Et que ce genre d’assassin existe toujours.

Advint le jour où les foules musulmanes chauffées à blanc déferlèrent sur le quartier juif de Fès en tuant TOUS les Juifs… Selon le Mézouar el Chouraffa, seule une dizaine eut la vie sauve ! Ces violences s’étendirent bien sûr à toutes les villes alentour… Des milliers voire des dizaines de milliers de Juifs furent assassinés et dans la foulée le Ouzir Juif et son Sultan musulman furent aussi décapités…

Pour allumer le détonateur, ce brave Cheikh fit colporter dans Fès le ragot selon lequel le frère du vizir juif, un nommé Chaoul Battach, entretenait une liaison avec une musulmane, Chériffa de surcroit !! (les Chorfas se prétendent descendants du Prophète….pour un homme n’ayant eu qu’une fille c’est assez étonnant).

Accusation bien sur fausse, mais hier comme aujourd’hui les sectateurs de l’obscurantisme y crurent… Et le pauvre Abdel Haq fut tué et remplacé par le prédicateur grâce à « Jihad ! Jihad ! Jihad ! ». Alors comment voulez-vous une seconde croire à une quelconque paix avec ces gens ?

Il faut s’appeler Européen pour tomber dans le panneau…

Et souvent je pense à nos frères Marocains qui payèrent ce lourd tribut ! Ils furent les plus persécutés de tout le Maghrib, seule la conquête Française les mettra à l’abri de la haine et de l’injustice… Et encore… De brèves et sanglantes flambées de haine viendront encore endeuiller la communauté.

Alors quand on vient me chanter l’ère heureuse des Juifs au Maroc… Eres de larmes et de sang. Fou comme les gens s’arrêtent à ce qu’ils ont connu eux-mêmes c’est à dire qu’aujourd’hui des vieillards ou moins vieux remontent leurs souvenirs a 1940.
Mais au-delà ? Il n’y a plus personne pour se souvenir de toutes ces gracieusetés et gentillesses.

Quelques gestes de Mohamed 5 n’y changeront rien….

J’ai une Kina en hébréo-maroco-berbère de 50cm X 30 cm, écrite en Hébreu, faisant l’élégie du massacre de Ifrane ou Oufrane (anti-atlas) au cours de laquelle 42 juifs acceptèrent le hilloul hachem en se faisant bruler vifs dans la grotte où ils étaient prisonniers sous la direction de Rabi Maimone plutôt que d’ accepter la conversion à l’ Islam.

Ceux qui en veulent une copie n’auront qu’à me le demander.

Chema Israel Adochème élohénou Adochème éhad

Par Yéhoudi – JSSNews
http://dafina.net/gazette/article/historique-de-la-presence-des-juifs-au-maghreb
HISTORIQUE DE LA PRESENCE DES JUIFS AU MAGHREB
Article | ven, 31/05/2013 - 00:59

HISTORIQUE DE LA PRESENCE DES JUIFS AU MAGHREB





La présence d'établissements juifs en Afrique du Nord est attestée dès le IIIe siècle avant l'ère commune. Ils sont enrichis par diverses vagues d'émigration, notamment à la suite de la destruction de Jérusalem par Titus en 70 et lors des diverses persécutions dans la péninsule ibérique.

Le judaïsme nord-africain joue à plusieurs reprises un rôle significatif dans l'histoire juive. Son origine est cependant mal connue et fait débat parmi les historiens, certains estimant que la majeure partie sinon la totalité du contingent est issue des conversions tandis que d'autres suggèrent une origine majoritairement judéenne.

X°siècle : Présence juive légendaire (avec les premiers établissements phéniciens en Algérie)
814 : Fondation de Carthage
581 : Destruction du premier Temple. Vestiges confirmés d’une présence juive en Afrique du Nord
300 : Ptolémée Soter, successeur d’Alexandre, installe des soldats juifs en Cyrénaïque
264-146 : Guerres Puniques. Nombreuses communautés juives en Libye et Afrique du Nord.
45 : Jules César accorde des franchises aux Juifs de l’empire romain
70 : Destruction du Second Temple par Titus. Réfugiés juifs à Constantine, Sétif, Aumale, Bône, Cherchell,...Titus établit 30000 colons juifs à Carthage.
87 : Première révolte juive en Cyrénaïque
115-118 : Révolte juive en Cyrénaïque
132-135 : Echec du soulèvement de Bar-Kokhba en Palestine. Des réfugiés s’établissent en Afrique du Nord. Prosélytisme juif parmi les Berbères
212 : Edit de Caracalla reconnaissant le droit de cité aux Juifs
200-500 : Le christianisme s’implante en Afrique du Nord, province de l’Empire Romain. Polémiques judéo-chrétiennes.
313 : Edit de Milan : Constantin impose le christianisme comme religion d’Etat
430 : Conquête de l’Afrique du Nord par les Vandales. Combat dans les Aurès avec les tribus berbères judaïsées.
535 : Conquête de l’Afrique du Nord par les Byzantins de Bélisaire (494-565) : les juifs combattent aux côtés des Vandales
642 : Début de la conquête de l’Afrique du Nord par les Arabes. Résistance des Berbères et des Juifs.
669 : Fondation de Kairouan. Création de la plus importante communauté juive en Afrique du Nord
698-703 : Opposition berbère à l’invasion arabe. La Kahéna, reine d’une tribu berbère judaïsée, résiste plusieurs années (688-693.) Les vieilles communautés berbères sont détruites. Des juifs orientaux suivent les armées arabes et fondent de nouvelles communautés.
694 : Conquête de l’Espagne par Tarik : des Juifs participent à l’expédition militaire
717 : Pacte d’Omar fixant le statut des Dhimmi (les protégés)
944 : Fondation d’Alger. Les juifs jouent un rôle économique et politique important.
1057 : Les tribus de bédouins hilaliens prennent Kairouan et pillent le pays, repoussant les tribus berbères dans le Sud.
1150 : Les Almohades (dynastie Muminide) conquièrent le Maroc, l’Algérie et chassent les Normands de Tunisie. Persécutions contre les Juifs : conversions forcées et massacres (Tlemcen, ...)
XIII° siècle : Création de trois pays séparés : le Maroc (dynastie Mérinide), l’Algérie( dynastie Ziyanide à Tlemcen) et la Tunisie.
1391 : Massacre des juifs de Castille et d’Aragon. Immigration vers les Baléares, le Maroc et l’Algérie. Les juifs s’installent à Oran, Mostaganem, Alger (et dans la plaine de la Mitidja : Miliana, Médéa,..), Bougie et Constantine.
1394 : Simon ben Semah Duran dit Rachbatz (1361-1442) rédige les taqqanot d’Alger, qui établissent des règles religieuses et civiles appliquées par toutes les communautés juives d’Algérie : " la coutume d‘Alger "
1492 : Expulsion des juifs d’Espagne
1496 : Conversions forcées ou expulsions des Juifs du Portugal
1509-1518 : Les Espagnols occupent Oran, Bougie, Tlemcen. Ruine des communautés juives
1529 : Barberousse (Kheir-al-Din) chasse les Espagnols d’Alger au nom du sultan turc Soliman. La Tunisie et l’Algérie ont intégré l’empire ottoman
1593 : Livourne devient un port franc. Le duc de Toscane y accueille les Juifs Sépharades
1659 : Le pacha d’Alger s’appelle désormais le Dey. Il est entouré des beys de Constantine, de Mascara (puis Oran) et de Médéa. La communauté juive est dirigée par un Mokkedem (Muqaddam) nommé.
1669 : Les Espagnols expulsent les juifs d’Oran
1792 : Mohammed El Kebir chasse les Espagnols d’Oran. Retour de la communauté juive.
1798-1803 : Les commerçants juifs Bacri et Busnach obtiennent le monopole du commerce des céréales dans la Régence. Ils financent le Directoire et le Consulat
1804 : Famine à Alger. Saccage des biens juifs
1830 : Conquête de l’Algérie par la France. Des juifs participent à la prise d’Oran (1833) et de Constantine (1837). Jacob Bacri est nommé chef de la Nation Hébraïque en Algérie.
1845 : Création des Consistoires d’Alger, Oran et Constantine
1865 : Sénatus-Consulte autorisant les Juifs d’Algérie à demander individuellement la citoyenneté française
1870 (24 octobre) : Décret Crémieux accordant la nationalité française aux " Israélites indigènes des départements d’Algérie "
1871 : Insurrection kabyle
1881 : Protectorat français sur la Tunisie
1886 : Drumont publie "La France Juive". Crise anti-juive en Algérie
1897 : Manifestations antisémites à Oran, Alger,..
1898 : Edouard Drumont devient député d’Alger ; Max Régis, maire d’Alger
1912 : Protectorat français sur le Maroc
1934 : Emeutes anti-juives en Algérie. Massacre des Juifs à Constantine
1937 : Projet de statut Blum-Violette en faveur des musulmans d’Algérie
1940-1943 : Lois de Vichy abrogeant le Décret Crémieux et fixant le statut des Juifs
1941 : Les enfants juifs sont chassés des écoles publiques
1942 (8 novembre) : Débarquement allié à Alger
1943 (20 octobre) : Rétablissement du Décret Crémieux
1945 : Révolte en Kabylie
1948 (14 mai) : Création de l’Etat d’Israël
1954 (1° novembre) : Début de l’insurrection algérienne
1955 : Indépendance du Maroc - Retour de Mohammed V
1956 : Indépendance de la Tunisie
1958 : Putsch d’Alger ; Retour du Général de Gaulle
1962 ( 3 juillet) : Indépendance de l’Algérie - Départ de la quasi-totalité des Juifs d’Algérie
1962 : Départ des juifs de Tunisie.
1967 : Guerre des six jours et départ de la quasi-totalité des juifs de Tunisie.

RADI 09/04/2013 14:41


https://groups.google.com/forum/?fromgroups=#!topic/fayad61/Tk4De6Nit0M




الدكتور أحمد شحلان ويهود المغرب


 الأساطير الصهيونية المؤسِّسة لإسرائيل 





الدكتور أحمد شحلان أديبٌ متميِّز، وعالمٌ فذّ، ومترجِمٌ متمرّس. فهو كاتبٌ ذو أسلوبٍ جزلٍ رصين، يتجلّى في تناسق ألفاظه المنتقاة بعناية، وفي تراكيبه الرشيقة المحكمةِ البناء، وفي جمالِ صوره المجازية.
وتزدان كتاباته بحمولاتٍ معرفية تُغْني المتلقّي علماً، وتزيده ذكاءً، وتهذّب ذائقته. وهو لا يكتب إلا إذا تأجَّجت نار المحبّة بين الضلوع، وازدحمت الأفكارُ في الذهن. عندها، ينتضي قلمه ليسطّر الدَّرر
وينظم اللآلئ، إيماناً منه برسالة الأديب، ودور العالِم في المجتمع، وقيمة الكلمة التي تنغرس في أرض موات، فتثمر فكراً، ونماءً، ومجداً.
بيدَ أنَّ هذا العالم الأديب محبطٌ متوجّعٌ في وطنٍ عربيٍّ لا دورَ يُذكر فيه للمثقَّف المخلص النزيه، فيظلُّ عاجزاً عن تغيير الأوضاع إلى الأفضل، وهو يرى أُمّته تنزلق إلى هاوية التخلُّف والهوان،
والفقر. فتكوينه النفسي لا يمكِّنه من حمل البندقية، وأصحاب القرار لا يستفيدون من رأيه ومعرفته، بل يفعلون ما يصبُّ في مصلحتهم الشخصية، مدجَّجين بفتاوى وعّاظ السلاطين، وتطبيل طغمةٍ من المتزلِّفين
أشباه المثقَّفين. في هذه الظروف القاسية، لا يجد المثقَّف المخلص ملاذاً له إلا الورق الناصع البياض. فيستلّ قلمه من غمده، يبثُّ الورق الأبيض البريء خيباته وهمومه، وتطلعاته وشجونه؛ آملاً أن يكون
القلمُ أَمضى من البندقية، وصوتُ الحقِّ أعلى من دويِّ المدافع، والفكرُ الحقُّ أقوى من جحافل العدوان وأبقى. وبعبارةٍ أُخرى، إنَّ الدكتور شحلان فارسٌ محاربٌ شجاع، ولكنَّه لا ينازل الأعداء ويقاتلهم
بجسده وسيفه، وإنما بفكره وقلمه، ويفنِّد مزاعمهم وأساطيرهم بعلمه ومعرفته.
يقول الدكتور شحلان:
'إنّي أكتب، أحمي حياض عشقي بمُحَزَّز القلم، وهو الأقوى لو كانوا يعلمون. إني أسقي رياحين عشقي بزكيّ المداد، وهو الأروى لو كانوا يعلمون. إني أَبْري من ثورة فكري رمحَ الرفض، وهو الأشد نفاذا لو كانوا
يعلمون.
إن الكلمة لا تموت، وإن أخْفََتََ من رجِّها تقاعُسُ الأهل وتجاهلُ الأعداء. فهي صدى يعود من وراءِ مخبوءِ السحاب، عندما يُغاث الغيث.' (1)
والدكتور شحلان عالمٌ باحثٌ بعيدُ الغور في ثقافات اللغات العروبية، خاصة ً اللغتين العربية والعبرية، وفي الديانة اليهودية، والفكر الإسرائيلي بشكلٍ عامٍّ. وهو في هذا المضمار، لم يكُن يجاريه إلا
عالمان انتقلا إلى رحمة الله، أحدهما، المرحوم الدكتور أحمد نسيم سوسة (1900 ـ1982) وهو عراقي يهودي، أصْله من قبائل بني سواسة التي كانت تقطن في نواحي حضرموت في اليمن (2). درس هندسة الري والأديان
المقارنة في أفضل الجامعات الأمريكية، وحاز على الدكتوراه من جامعة جون هوبكنز، إحدى أرقى الجامعات، سنة 1930، وأسلم في أمريكا. وتُعدُّ كتبه 'تاريخ جزيرة العرب' و 'العرب واليهود في التاريخ' ، و'
تاريخ يهود العراق' من أرفع المراجع في مجالها. والآخر هو المصري المرحوم الدكتور عبد الوهاب المسيري (1938ـ 2008 ) صاحب 'موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية'، من أوفى المراجع وأوثقها في الموضوع.
وفي نظري، إن صديقي الدكتور أحمد شحلان يتميّز عنهما معاً بتخصُّصه في التراث اليهودي المغربي. وفي هذا المجال كان أوّل الكُتب التي ألّفها هو 'المدخل إلى اللغة العبرية'، فاللغة هي مدخل الثقافة وأساس
الإلمام بها، وإتقان العبرية يفتح للباحث أبواب الفكر اليهوديِّ على مصراعيه. ثمَّ ترجم الدكتور شحلان كتابيْن للباحث المغربي اليهودي حاييم زعفراني هما 'ألف عام من حياة اليهود في المغرب' الذي ترجمه
بالاشتراك مع الدكتور عبد الغني أبو العزم، و 'كتاب يهود الأندلس والمغرب' في مجلَّدين والذي نال جائزة المغرب للترجمة سنة 2000. وترجم من اللغة العبرية إلى اللغة العربية كتاب 'الضروريّ في السياسة'
وهو مختصر ابن رشد لكتاب 'السياسة' لأفلاطون، المفقود بنصِّه العربي، فأعاده إلى مزاولة الحياة في المكتبة العربية. ونقل من الحرف العبري إلى الحرف العربي مع التحقيق 'كتاب النفس لأرسطو من تلخيص ابن
رشد'. ثمَّ حقّقَ نصَّ الترجمة العبرية الوسطوية لكتاب 'الكشف عن مناهج الأدلّة في عقائد الأُمّة لابن رشد'. ونشر بحثه الأكاديمي 'ابن رشد والفكر العبري الوسيط: فعل الثقافة العربية الإسلامية في الفكر
العبري الوسيط'. ثمَّ ألّفَ كتابه 'التراثُ العبريُّ اليهوديُّ في الغرب الإسلاميِّ: التسامح الحقّ'، وكتاب 'مجمع البحرين من الفينيقية إلى العربية'، ونشر كتابه 'التوراة والشرعية الفلسطينية'. وشارك في
تأليف كتاب 'لغات الرُّسُل وأصول الرسالات'، وأخيراً نشر كتابه القيم' اليهود المغاربة: من منبت الأصول إلى رياح الفرقة'.
في هذه الورقة الوجيزة، سنتناول قضيتيْن عالجهما الدكتور أحمد شحلان بدراية وعمق، هما:
الأولى، اليهود المغاربة، والثانية، إسرائيل والأساطير المؤسِّسة لها.

اليهود المغاربة:

قبل كلِّ شيءٍ، ينبغي أن نشير إلى أنَّ العالِم الحقيقي أو الباحث الموضوعي يمتاز بصفتيْن أساسيتيْن:
الأولى، عدم التعصب ضدَّ أيِّ طائفة دينية، أو قومية عرقية، أو لون يدلّ على جنس بشري معيَّن. وإِنَّما ينظر إلى الناس جميعاً بصورةٍ متساوية، أو كما قال الرسول (ص):
'الناس سواسية كأسنان المشط....لا فضل لعربي على عجمي ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى.'
ومبدأ المساواة المطلقة بين الناس في الخَلق والقيمة الإنسانية، ورد في أوَّل آية من سورة النساء في القرآن الكريم: (ي�

RIMO 04/04/2013 19:09


http://dafina.net/gazette/article/%C2%ABles-juifs-du-maroc-bibliographie-g%C3%A9n%C3%A9rale%C2%BB-r%C3%A9sum%C3%A9s-annotations-recensions-par-dr-arrik-delo


«Les Juifs du Maroc - Bibliographie Générale» Résumés Annotations Recensions, par Dr. Arrik Delouya



Article | dim, 31/03/2013 - 20:08





 




 


Dr. Arrik Delouya (Sociologue chercheur)





Conférence et concept de :


«Les  Juifs du Maroc  -  Bibliographie Générale»


Résumés  Annotations  Recensions


Mardi 28 janvier 2003, Université Paris 8.


 


 


 [Texte imprimé] : Arrik Delouya. - Paris : P. Geuthner, cop. 2001 (27-Évreux : Impr. Hérissey). - 645 p. : ill., couv. ill. ; 20 cm. Collection « Héritages du Judaïsme
Marocain » dirigée par Arrik Delouya. DLE-20040526-24895. - 296.099 64 (21). - ISBN 2-7053-3715-6 (br.)


Juifs -- Maroc – Bibliographie, BN 39084502  - 04-33570


In.: BNF Paris: http://bibliographienationale.bnf.fr/Livres/CuM_04.H/cadre200-15.html


 





Pour mémoire :


Même si l'origine des premiers Juifs du Maroc reste obscure, le Judaïsme d'Occident Musulman puise ses propres racines dans un passé où,  historiquement, ces Juifs sont le premier peuple
non - berbère (H.Zafrani) vivant encore au  Maghreb. Ce Judaïsme entretient avec la pensée Juive universelle des liens étroits mais il est aussi le produit du terroir marocain où il a
vécu  pendant ces 2  millénaires passés.


 


Installés au Maroc depuis 2 000 ans,bien
avant la conquête arabe, avec un  poids démographique considérable : plus de 250 000 Juifs y vivaient encore au milieu du siècle passé.


Pris dans les tourbillons de l’histoire - le choc culturel et social né * du protectorat français :


le facteur colonial a réussi à détériorer les relations entre Juifs et Musulmans et à modeler le tissu socio -politique marocain. Celui-ci aurait pour conséquence la « promptitude des
Juifs à plier bagage - après l'indépendance - pour le moindre incident, (…) alors que pendant plus de deux mille ans ils ont fait preuve de patience 


* la politique antijuive de l'Etat Français de Vichy au Maghreb entre 1940-1943


(ses précédents, son application et ses effets), la vague antisémite qui a suivi en Afrique du Nord dans les années quarante, faisant subir aux Juifs Maghrébins l'une des tragédies les plus
sanglantes de leur histoire (Michel Abitbol)


* la dégradation des relations Judéo - Musulmanes après la création de l'Etat


d'Israël


*  L’Indépendence du Maroc


*  Les guerres israélo-arabes


*   ils ont presque tous quittés le Maroc pour s’installer en Israël entre 1948 et 1968.


La communauté Juive Marocaine aura finalement survécu à tous ces bouleversements


 


Nous avons recueilli des preuves tangibles remontant au 17° siècle d’uneCommunauté Juive pré - romaineétablie à IIigh vers 1620 venant d'Ifrane (l'Anti - Atlas sur demande du Roi
d'Iligh.…)  « …La population Juive y est apparue comme « un élément indispensable à l'activité commerciale à longue distance menée par la « Maison d'lligh. L'exode général
des Israélites en 1958 et leur absence totale du « Tazerwalt rendent difficile une information directe sur l'histoire de ce commerce. La « découverte du cimetière Juif d'Iligh ouvre
quelques voies intéressantes à la « connaissance de ce peuplement. Les pierres tombales Juives donnent une série « d'informations importantes : nom de famille, sexe, date précise de
décès ; 332 « tombes ont pu être dénombrées. La première est datée de 1751 et la dernière de


« 1955. Le cimetière d'lligh conserve donc la mémoire des inhumateurs des deux « derniers siècles : 1800 : Peste et 1869 : Choléra. Enfin, 1945 : Typhus etc. Les « prénoms lus
sur les tombes ressemblent à ceux des autres régions du Maroc « (noms bibliques et arabes). Les Juifs d'Iligh ont été affectés par les mouvements et « les migrations qui ont touché
le Maroc. La langue parlée est l'arabe dans une « région pleinement berbèrophone. .… » In. : Schroeter Daniel J. , Arrif A. & Van der Wuster H. :  La Maison
d'Iligh et l'histoire sociale du Tazerwalt. Casablanca, Ed. Seller, 1984. BG/R. Science Religieuse - Hagiographie - Histoire - Ethnologie – Structure Économique.





« Il y a 20 ou 30 ans,bien peu de temps au regard de l'histoire, d'Aqqa à Debdou, du « cœur du Haut - Atlas, Tamgrout, le Todgha, lieu de la révélation du Zohar jusqu'à
« Marrakech, Taroundant, Fès cité glorieuse de la spiritualité juive, sans oublier Salé, « Séfrou, petite ville du Moyen - Atlas (Sud-Estde Fès),  surnommée la petite
« Jérusalem, et les interrogations des Juifs marocains partagés entre le rêve d’une « terre promise et le souvenir d’un paradis perdu, partout des Communautés Juives
« assuraient la tradition renouvelée de foyers d'une culture fortement originale. » SLOUSCH Nahum : In. : Les Juifs de Debdou. Paris, Revue du Monde Musulman/R.M.M., Vol.
22, N°2, 1913, pp. 221-269, Photos, Fig. BG/R - BG/T - CND/R - FRAS/C - PCJM/C - SL/C - AIU/P. Science Religieuse - Histoire - Ethnologie - Habitat Humain.


Présente la région de Debdou et ses habitants (majoritairement Juifs représentant les trois-quarts de la population de la ville), et donne un aperçu historique depuis le XVII° siècle, origine
des Juifs de Debdou, la légende et l'histoire d'Ibn Mechâal. Morcellement en clans (les Cohen-Saqali et les Marciano). Exemple de domination sur une région par une famille Juive.


 


A propos de la présence de cette communauté au Maroc,on trouve plusieurs recherches qui expliquent les  facteurs qui ont façonné la physionomie de villes marocaines et entre autre du IX°
au XI° siècle la physionomie démographique de la Communauté juive de Fès : l'immigration (arrivée massive des juifs d'Espagne, vivement encouragée par les Idrissides) ; l'exil (déportation
des juifs sous les Zirides pour habiter le fort d'Achir en Algérie) ; et les persécutions (instabilité constante de la ville sous le gouvernement des Zirides et mouvement anti-Juif).
Ben-Sasson Menahem.In. : Mouvements de population et perceptions d'identité : Fès sous les Idrissides et les Zirides


Sefrou,pépinière de rabbins,  a été la ville la plus intéressante et de loin la Cité millénaire, qui a pourtant failli à sa mission culturelle. Celle-ci devient prospère dès le XVII°
siècle et intéresse presque tous les domaines de la science et des lettres. De nombreuses publications t&ea